كواليس وأسرار رحيل حسام حسن.. ماذا فعل محمد صلاح خلف الكواليس؟
لم تكن مجرد إقالة مدرب .. ولا قراراً فنياً فرضته نتيجة مباراة أو تراجع في المستوى. ما جرى داخل منتخب مصر كان عاصفة من الصدامات والقرارات المثيرة للجدل.. انتهت برحيل حسام حسن ووضعت محمد صلاح في قلب المشهد!
القصة لم تبدأ بقرار استبدال صلاح أمام أنجولا.. لكنها وصلت إلى نقطة الانفجار عندها.
فخلف تصريحات الثقة بالنفس وتصرفات المدير الفني التي أثارت غضباً واسعاً.. تراكم أزمة أكبر عنوانها: غرور السلطة وحساسية غير مفهومة تجاه نجومية قائد المنتخب.
حسام حسن.. من نشوة المونديال إلى فخ الغرور!
يبدو أن النجاح الذي حققه حسام حسن في كأس العالم وما صاحبه من احتفاء جماهيري وإعلامي جعله يتعامل مع موقعه باعتباره سلطة مطلقة لا تقبل النقاش.
صدامات مع الإعلام.. وانتقادات لاتحاد الكرة، وتصريحات مستفزة تجاه بعض اللاعبين حتى أصبح الانطباع السائد أن المدير الفني يخوض معارك جانبية أكثر مما يركز على بناء منتخب مستقر ..لان الأزمة الأكبر كانت مع محمد صلاح ..فبدلاً من استثمار وجود نجم بحجم قائد ليفربول السابق ..دخل حسام حسن في سباق غير مفهوم لإثبات أن سلطته الفنية لا تعترف بأحد وكأن نجومية صلاح تمثل تحدياً شخصياً له.
محمد صلاح.. الواقعة التي فجرت البركان!
كانت مواجهة أنجولا نقطة التحول الأبرز.
قرار استبدال محمد صلاح في الدقيقة 60 .. رغم أهمية المباراة وحاجة المنتخب إلى الفوز فتح باب التساؤلات حول طريقة تعامل الجهاز الفني مع قائده.
ثم جاءت تصريحات حسام حسن بأن منتخب مصر لا يقف على لاعب واحد وأن عدد سكان مصر يتجاوز 120 مليوناً لتزيد من حدة الجدل.
من حق المدرب إجراء أي تغيير يراه مناسباً لكن ليس من حقه تحويل كل موقف فني إلى معركة لإثبات أنه صاحب الكلمة الأعلى.
وبين استبدال صلاح ومغادرته المعسكر.. ثم الجدل الذي أحاط بالعلاقة بين الطرفين.. أصبح واضحاً أن الأزمة تجاوزت حدود الملعب.
هاني أبو ريدة.. لماذا أصبح ملف صلاح حاضراً؟
لم يكن لقاء هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة بمحمد صلاح في تركيا حدثاً عادياً في توقيت كانت فيه التكهنات بشأن مستقبل حسام حسن تتصاعد.
الزيارة فتحت الباب أمام تساؤلات كثيرة حول طبيعة ما دار بين رئيس الاتحاد وقائد المنتخب وما إذا كانت هناك محاولات لاحتواء الأزمة.
لكن مصطفى أبو زهرة عضو مجلس إدارة الاتحاد، نفى أن يكون صلاح قد تدخل في قرار رحيل حسام حسن كما نفى أن يكون الاتحاد قد طلب من المدير الفني السفر إلى تركيا لمصالحة اللاعب.
ومع ذلك، فإن وجود أزمة بهذا الحجم بين مدرب المنتخب وأهم نجومه لم يكن أمراً يمكن لاتحاد الكرة تجاهله.
صلاح لم يكن بحاجة إلى طلب إقالة أحد.. لكن الأزمة التي أحاطت بعلاقته بالجهاز الفني أصبحت عبئاً على الجميع.
الحسابات التي لا تظهر في الملعب!
هناك جانب آخر لا يمكن إغفاله عند قراءة القرار: محمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة قدم.
إنه واجهة مصر الكروية عالمياً واسم يمتلك قيمة تسويقية وإعلانية استثنائية وحضوره يمنح المنتخب ثقلاً جماهيرياً وإعلامياً يتجاوز حدود النتائج.
في عالم كرة القدم الحديثة لا تنفصل الحسابات الفنية عن التجارية والتسويقية ولا يمكن لأي اتحاد تجاهل قيمة نجمه الأول لدى الرعاة ووسائل الإعلام والجماهير.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل كان اتحاد الكرة مستعداً للمغامرة بصورة المنتخب وقيمته التسويقية من أجل الإبقاء على جهاز فني أصبحت تصرفاته ومشكلاته مادة دائمة للجدل؟
ربما لم يكن صلاح صاحب قرار الرحيل لكن من الصعب تصور أن الاتحاد لم يضع تداعيات استمرار الأزمة في حساباته.
النهاية.. من انتصر في معركة الكبار؟
رحل حسام حسن رغم تجديد عقده حتى 2030 وتولى علي ماهر قيادة الفراعنة في مرحلة جديدة.
لكن النهاية تحمل رسالة قاسية للمدير الفني السابق: النجاح لا يمنح صاحبه حصانة والغرور لا يصنع هيبة والدخول في صدام مع نجوم بحجم محمد صلاح يحتاج إلى حسابات مختلفة تماماً.
حسام حسن لم يخسر منصبه بسبب تغيير لاعب أو تصريح عابر وإنما بسبب تراكمات وصدامات جعلت استمرار التجربة أكثر صعوبة.
أما محمد صلاح.. فبقي في المشهد دون أن يثبت أنه طلب رحيل مدربه أو تدخل في قرار اتحاد الكرة.
والسؤال الذي يستحق الإجابة الآن: هل رحل حسام حسن لأن محمد صلاح أصبح أكبر من حساباته أم لأن غرور العميد دفعه إلى معركة لم يكن مضطراً لخوضها من الأساس؟

