الإثنين ٢٦ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

كارثة أتوبيس المنيا.. الموت يختطف بطلتي الجودو لوجين ورفيف على الطريق الصحراوي بعد ساعات من التتويج!

كارثة أتوبيس المنيا.. الموت يختطف بطلتي الجودو لوجين ورفيف على الطريق الصحراوي بعد ساعات من التتويج!

قصة مأساوية على أسفلت الصحراوي الشرقي بالمنيا.. تفاصيل مصرع بطلتي جودو أسيوط "لوجين ورفيف" عقب ساعات من التتويج ببطولة الجمهورية، والتحقيق في المسؤولية الإدارية للحادث

كتب : عبدالمنعم عبدالله البطران. :

أحياناً .. يكتب القدر فصول نهاياته بأكثر الطرق قسوة .. فبينما كانت قلوبهن الصغيرة تخفق فرحاً بطعم الميدالية وإنجاز بطولة الجمهورية .. كانت أقدامهن تسير نحو مصير مأساوي على أسفلت الطريق الصحراوي.

في مشهد يفطر القلوب تحولت رحلة العودة لبعثة جودو أسيوط إلى مأساة دامية بعد منتصف الليل، لتطرح الحادثة أسئلة حارقة تصرخ بالدم

متى يتوقف نزيف الإهمال الإداري واقتصاديات "توفير الفنادق" على حساب أرواح أطفال مصر؟

من منصة التتويج إلى أكفان الفجر

بدأت القصة بحلم بريء على رقعة النزال في القاهرة حيث شاركت بعثة "المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي" بمحافظة أسيوط في منافسات بطولة الجمهورية للجودو تحت 13 سنة.

بذلت البطلتان لوجين عبد العزيز صابر (صاحبة الفضية والمركز الثاني) ورفيف محمد عبد المنعم (صاحبة البرونزية والمركز الثالث) عرقاً وجهداً ليحملن وسام التفوق على أعناقهن متخيلات أن رحلة العودة ستكون استراحة محارب تحتضنها أحضان العائلات في الصعيد.

لكن "لعبة الأقدار" كانت تخفي فصلاً دامياً؛ فبدلاً من حجز مبيت آمن يضمن راحة أطفال لم يبلغوا سن المراهقة بعد يوم شاق من المباريات، فُرضت على البعثة رحلة العودة القسرية تحت جنح الظلام ومرارة الإرهاق.

تفاصيل الفاجعة على الصحراوي الشرقي

مع ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد وعلى شريط الطريق الصحراوي الشرقي بنطاق محافظة المنيا اختلت عجلة القيادة بيد السائق لتنقلب الحافلة التي تُقل البعثة جراء السرعة والإرهاق المتراكم لساعات السفر الطويلة ليلاً.

انقلب الأتوبيس ليتحول إلى ركام وتشتعل معه آمال نحو 35 مصاباً من اللاعبات وأعضاء الجهاز الفني الذين نُقلوا بين الحياة والموت إلى مستشفيات المنيا لتلقي العلاج بينما صعدت روحا "لوجين" و"رفيف" إلى بارئهما لتتركا خلفهما غصة في حلق كل رياضي وأب وأم في مصر.

صرخة ضمير: من يحاسب صانعي الموت على الطرق؟

إن ما جرى في المنيا ليس مجرد "حادث سير عابر" تمر أخباره مرور الكرام في نشرات الحوادث بل هو نزيف إداري مستمر وجريمة إهمال تتكرر بحق ناشئي الرياضة المصرية:

لماذا يُترك أطفال بعمر 13 عاماً يخوضون سفرية تتجاوز 400 كم ذهاباً وإياباً في نفس يوم البطولة؟

أين ضوابط السلامة وأكواد حظر السفر الليلي للبعثات الناشئة على الطرق السريعة؟

إن محاسبة السائق والشركة الناقلة قضائياً لا تعفي بأي حال من الأحوال المسؤولين الإداريين في مديريات الشباب والرياضة من وزر "اقتصاديات التوفير على حساب أرواح الأطفال".

توفير نفقات المبيت والفنادق لليلة إضافية كان الثمن المدفوع فيه دماءً طاهرة ومستقبل عائلات بأكملها.

كلمة التحرير

لقد رحلت "لوجين ورفيف" وهن حاملات للميداليات لكن الأوسمة الحقيقية التي يجب أن تُعلق اليوم هي "قرارات صارمة" تُحرم تحرك أي بعثة لأطفال مصر ليلاً على الطرق السريعة حتى لا تتحول أحلام الرياضيين إلى أكفان بيضاء.

رحم الله بطلتي مصر وألهم أسرتيهما ورياضيي الصعيد الصبر والسلوان، وأتم شفاء المصابين.

موضوعات ذات صلة