السبت ١٠ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

موسى البطران يكتب: قمة الأهلي والزمالك.. بين لعبة القط والفأر!

موسى البطران يكتب: قمة الأهلي والزمالك.. بين لعبة القط والفأر!

من سيفوز في لقاء القمة؟ الأهلي أم الزمالك؟

سؤال تقليدي يفرض نفسه كلما التقى قطبا الكرة المصرية .. تتصادم معه التكهنات والتوقعات لكن الإجابة هذه المرة ليست مجرد ترجيح كفة على حساب أخرى فأي حكم مسبق في هذه اللحظة ليس سوى مغامرة غير محسوبة!

فالقمة لا تعترف بالأسماء وحدها .. ولا تحسمها نتائج المباريات السابقة .. بل تقلبها تفصيلة صغيرة.. أو مناورة تكتيكية خاطفة .. أو خطأ فردي لا يحتمل التعويض.

فهل نشاهد مواجهة مفتوحة يبحث فيها كل فريق عن الفوز بجرأة أم مباراة أشبه بـ "لعبة القط والفأر" يحاول فيها كل طرف استدراج الآخر إلى "الفخ " الذي أعده له بعناية؟

عموتة ومعتمد جمال

يدخل القطبان المواجهة وفي رصيد كل منهما 13 نقطة لكن لغة الأرقام تكشف اختلافًا هيكليًا يستحق التوقف أمامه:

الزمالك: سجل 8 أهداف واستقبل هدفًا واحدًا فقط خلال أول 5 جولات أرقام تمنحه تفوقًا دفاعيًا واضحًا وصلابة في تنظيم الخط الخلفي.

الأهلي: أحرز 9 أهداف واستقبلت شباكه 3 أهداف مما يعكس شراسة هجومية أكبر مع مرونة قابلة للاختراق.

لكن هل تكفي الأرقام للحكم على توقعاتنا للقمة؟ بالطبع لا.. فالكرة في المباريات الكبيرة لها حسابات معقدة قد تتغير بقرار شجاع من المدرب أو بلحظة إلهام فردية من لاعب.

هنا تحديدًا تبرز مهمة الحسين عموتة ومعتمد جمال.. فالأول يخوض اختبارًا شديد الحساسية لإثبات هيمنته التكتيكية .. بينما يبحث الثاني عن إدارة اللقاء بذكاء يحافظ على صلابة الزمالك ويمنحه فرصة اقتناص الفوز.

المعركة الحقيقية لن تكون في اختيار التشكيل الأساسي .. بل في قراءة أفكار المنافس.. وتحديد اللحظة المباغتة للهجوم .. ومعرفة متى يكون التراجع ذكاءً تكتيكيًا.. ومتى يتحول إلى مخاطرة قاتلة!

من يستدرج الآخر إلى الفخ؟

"لعبة القط والفأر" لا تعني بالضرورة أن فريقًا سيدافع طوال المباراة بينما يهاجم الآخر بلا توقف.. فالأمر أكثر تعقيدًا وتداخلًا من ذلك.

قد يترك أحد الفريقين مساحة محسوبة لمنافسه .. منتظرًا أن يندفع لاعبوه إلى المناطق الهجومية.. ثم يضرب سريعًا في المساحات المهجورة خلف خطوطه.

وقد يختار الطرف الآخر الضغط العالي المبكر لإجبار منافسه على ارتكاب خطأ كارثي في مرحلة بناء الهجمة.

وهنا يكمن السؤال المفصلي: من يستطيع فرض إيقاعه على الآخر.. ومن ينجح في اجبار الاخر على تمزيق خطته الأصلية تحت ضغط المنافس؟

إذا اندفع الأهلي بحثًا عن هدف مبكر فسيحتاج إلى تأمين صارم لارتداده الدفاعي أمام التحولات السريعة.

إذا اختار الزمالك الانتظار والاعتماد على المساحات، فعليه ألا يسمح للأهلي بفرض حصار ممتد حول حدود منطقة جزائه.

إذا بادر الزمالك بالضغط فسيكون على الأهلي إيجاد حلول مبتكرة بدلًا من الاكتفاء بالتمريرات العرضية الآمنة.

كل سيناريو يولد سيناريو آخر.. ولهذا السبب تحديدًا لا يمكن اختزال القمة في توقع واحد أو خطة صماء.

الهدف الأول

في مواجهة بهذا الحجم غالبًا ما يكون الهدف الأول هو "نقطة التحول الكبرى" ليس لأنه يضمن الفوز بالضرورة بل لأنه يفرض على الطرف الآخر إعادة ضبط حساباته كليًا تحت ضغط الوقت.

لكن الهدف المبكر قد يتحول أيضًا إلى "عبء تكتيكي" على صاحبه إذا قرر التراجع المبكر بلا داعٍ أو ظن أن المباراة انتهت قبل صافرتها الأخيرة.

وهنا تتجلى قيمة المدرب ..المدرب الذي لا يتعامل مع المباراة باعتبارها خطة واحدة ثابته .. بل يملك الشجاعة والمرونة لتعديل أفكاره وفقًا لمجريات اللعب.

المعارك الحاسمة

لن تتوقف المواجهة على المهاجم الذي يسجل أو الحارس الذي يتصدى لكرات خطيرة .. فهناك معارك جانبية أقل وضوحًا لكنها الأكثر تأثيرًا في النتيجة:

  • المساحات خلف الظهيرين.
  • حدة الضغط على حامل الكرة في وسط الملعب.
  • التعامل مع الكرات الثابتة.
  • سرعة التحول من الوضع الدفاعي إلى الهجومي.

كما أن دكة البدلاء والتغييرات ستكون كلمة السر .. خصوصًا عندما يفقد أحد الفريقين السيطرة على منتصف الملعب أو تتراجع لياقة لاعبيه. وفي هذه اللحظات الحرجة لا يكون التفوق للأسماء الكبيرة بل لمن يكتشف الخلل مبكرًا ويعالجه قبل أن يتحول إلى هدف في شباكه.

من القط.. ومن الفأر؟

الأهلي يدخل بهدف الفوز ولا شيء غيره.. والزمالك يخوض اللقاء بالطموح ذاته. لكن الرغبة وحدها لا تسجل الأهداف.. والتاريخ لا ينزل إلى أرض الملعب.. والتفوق الرقمي لا يعطي ضمانات مسبقة.

لا أبحث عن إجابة سهلة لسؤال: من سيفوز بالقمة؟ بقدر ما أبحث عن إجابة للسؤال الأهم: من سيجبر منافسه على اللعب بالأسلوب الذي يريده؟

في لعبة القط والفأر.. لا تكفي السرعة وحدها ولا يضمن الاختباء النجاة.. الأهم هو توقيت الحركة واختيار اللحظة المناسبة للضرب والقدرة على اكتشاف الفخ قبل الوقوع فيه.

يوم الأحد سنعرف جميعًا من نجح في قراءة أفكار منافسه ومن دفع ثمن خطأ بسيط في الحسابات.. أما قبل صافرة البداية فستبقى القمة مفتوحة على كل الاحتمالات وستكون الكلمة الأخيرة لمن يملك الجرأة والعقل لتحويل أفكاره إلى واقع على الملعب.

موضوعات ذات صلة