الأربعاء ٣٠ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

موسى البطران يكتب: أنتهى الدرس يا حسام!!

موسى البطران يكتب:  أنتهى الدرس يا حسام!!

لم تكن خماسية جنوب السودان مجرد فوزا عاديا .. بل كانت طوق نجاة ألقاه الحظ لحسام حسن ليخرج به من عاصفة تعادل أنجولا المخيب لآمال الجماهير المصرية

كان حسام حسن يملك فرصة ذهبية ليلتقط أنفاسه .. بل وإغلاق ملفاته المفتوحة ويقول كمدرب كبير: "فزنا بخمسة وأغلقنا الصفحة وننظر للأمام".

لكن العميد بمهارته المعتادة في إشعال الحرائق الذاتية أبى إلا أن يحول الانتصار السهل إلى منصة لإطلاق أزمة جديدة!

فما إن أطلق الحكم. صافرة النهاية .. حتى خرج علينا بتصريحه الاستفزازي: "المنتخب مبيقفش على حد.. وعلينا البحث عن اللاعبين المخلصين".

وقفت طويلًا أمام كلمة "المخلصين " .. مخلصين لمن يا كابتن حسام؟ ومن هم غير المخلصين في حساباتك؟ ولماذا تصر على فتح الجراح في لحظة النشوة بالفوز؟

هنا تتجلى أزمة حسام حسن الازاية .. وهي إتقانه صناعة أزماته بنفسه !

سيناريو مكرر وملل .. تعودنا عليه .. تصريح أهوج ثم توضيح أرعن .. ثم تفسير يفتح جبهة حرب جديدة!

الجميع يتذكر عبارته الشهيرة "عندي محترفين وربع" حين اختزل مصطفى محمد في "الربع"

المشكلة ليست في أفكاره الفنية بل في لسانه الذي يحوّل أي رسالة إلى معركة حربية.

يا حسام أنت لا تحتاج لذكر اسم محمد صلاح كي يفهم الجميع مرماك .. فالسياق يصرخ باسمه. قبل المباراة بساعات خرجت لتهدئة الأجواء وتأكيد احترامك لـ "أبو صلاح " .. وبعد الخماسية لمحت بلغة التخوين وتحدثت عن " المنتخب الذي لا يقف على أحد " !

صلاح ليس مجرد محترف بل حالة استثنائية في تاريخنا الرياضي وإدارة العلاقة مع مثل هولاء النجوم تتطلب حنكة ودبلوماسية .. لا مبارزة كلامية و " فرد عضلات "

ثم إن هذه الخماسية يجب ألا تخدع أحدًا.

جنوب السودان يقبع في المركز 171 عالميًا والفوز عليه ليس شهادة براءة للمنتخب ولا تفويضًا مطلقًا للمدرب كي يطلق لسانه ثم يطالبنا بسوء الفهم.

أما الملف الأشد خطورة فهو الجبهة المشتعلة مع الأهلي. الأزمة بعد مباراة أنجولا لم تكن مجرد غضب على خلفية استبعاد الشناوي بل امتدت اطلب. عدم مشاركة لاعبيه الدوليين في ودية جنوب أفريقيا يوم 4 اكتوبر وقبل ايام قليلة من لقاء القمة امام الزمالك

فالأهلي يرسل إشارات واضحة بوجود خطوط حمراء لحماية لاعبيه من الإجهاد بينما يدخل حسام المواجهة بعقلية التحدي.

يا كابتن حسام.. لا أحد يطالبك بالتراجع، ولا بالاعتذار ولا بالخضوع للأهلي أو الدلع لصلاح. نحن نريد مديرًا فنيًا قويًا لكن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس ومعرفة متى تتكلم ومتى تصمت.

المدرب الكبيرة لا يخوض كل المعارك ولا يحول المؤتمرات الصحفية إلى حلبة مصارعة.

لقد منحك الفوز فرصة لتسوية الملعب .. لكن كلمة واحدة "المخلصين " أعادت الشكوك ووضعت صلاح والأهلي في المواجهة مجددًا.

الدرس الحقيقي ليس كيف تفوز على فريق متواضع بخماسية بل كيف تفوز بالمباراة.. دون أن تخسر العقل والرزانة بتصريح لا مبرر له.

انتهى الدرس يا حسام !!

موضوعات ذات صلة