الجمعة ٢٥ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

موسى البطران يكتب: عقوبة الأهلي فضحت اتحاد السلة في قضية عمرو زهران

موسى البطران يكتب: عقوبة الأهلي فضحت اتحاد السلة في قضية عمرو زهران

لم يعد السؤال : ماذا فعل عمرو زهران؟

السؤال الحقيقي : كيف رأى النادي الأهلي ما فعله لاعبه وكيف تعامل معه اتحاد كرة السلة؟

الفارق بين العقوبتين ليس مجرد تفصيل إداري صغير يمكن المرور عليه مر الكرام بل هو مرآة تعكس أزمة معايير طاحنة داخل أروقة إتحاد السلة نفسه .

الأهلي اتخذ قرارًا حاسمًا بإيقاف عمرو زهران 6 أشهر مع خصم 50% من قيمة عقده السنوي.

في المقابل خرج علينا اتحاد كرة السلة بقرار يكتفي بإيقاف اللاعب 3 أشهر وتغريمه 200 ألف جنيه مع توجيه "إنذار نهائي".

وهنا أقولها بوضوح : عقوبة الأهلي فضحت اتحاد السلة!

عندما يتكون عقوبة النادي أغلظ من الاتحاد!

المقصود هنا ليس الاعتقاد بأن الأهلي صاحب الحق مطلقًا ولا أن عقوبته هي المقياس اللائحي الذي يستوجب على الجميع الالتزام به.

لكن عندما يقوم الاهلي بمعاقبة نجمه بهذه القسوة المالية والرياضية فهذا يعني ضمنيًا أن الإدارة نفسها رأت أن ما حدث ليس مجرد "سوء سلوك" عابر .. بل تجاوز يرتقي للمساس بهيبة المؤسسة.

وإذا كان سلوك زهران يمثل "وفقًا للواقعة " تجاوزًا أخلاقيًا مشينًا يضرب الروح الرياضية في مقتل.. فأنا شخصيًا أرى أن العقوبة الرياضية كان يجب أن تكون أقسى بكثير.. بل وكان ينبغي أن يكون "الشطب" خيارًا مطروحًا على طاولة النقاش بجدية.

هناك أفعال وسلوكيات داخل الملعب وخارجه لا يكفي معها التلويح بـ "إنذار نهائي.. ولو تكررت سنضاعف العقوبة"!

أي رسالة تربوية يبعث بها أتحاد السلة للاعبين؟ وأي ردع هذا الذي نتحدث عنه؟

الأغرب من ذلك أن اتحاد السلة نفسه وصف الواقعة في بيانه الرسمي بأنها "تصرف لاأخلاقي غير مقبول" وشدد على منافاتها لقواعد الانضباط والروح الرياضية.

طيب يا اتحاد السلة..

إذا كانت الواقعة بهذه الخطورة في توصيفكم الرسمي، فكيف تم ترجمتها لائحيًا إلى ثلاثة أشهر فقط؟

إزدواجية المعايير.. وواقعة ناشئ الاتحاد السكندري

هنا تحديدًا يجب أن نتوقف .. فنحن أمام الهيئة الموكل إليها وضع قواعد الانضباط وحماية صورة اللعبة وإرسال رسائل حازمة مفادها أن هناك خطوطًا حمراء لا يُسمح بتجاوزها.. لكن القرار الصادر ترك باب الأسئلة المفتوحة على مصراعيه.

والدليل أن الأهلي نفسه لم يقتنع بجدية العقوبة معلنا إعتراضه الرسمي ومطالبا بالاطلاع على الأساس اللائحي الذي استندت إليه لجنة المسابقات وتفاصيل تقرير حكم المباراة والمواد المطبقة.

ولكي تتضح المفارقة الصارخة ونكتشف ضعف القرار.. دعونا نرجع للوراء قليلًا: ماذا فعل اتحاد السلة مع ناشئ الاتحاد السكندري؟

في الموسم الماضي وتحديدًا خلال أحداث نهائي دوري المرتبط بين الأهلي والاتحاد السكندري قام لاعب الاتحاد الناشئ "مالك طه" بقذف الكرة تجاه لاعبي الأهلي.. لتندلع اشتباكات وأحداث مؤسفة داخل الصالة.

حينها كان قرار اتحاد السلة حاسمًا: إيقاف اللاعب حتى نهاية الموسم وتغريمه 15 ألف جنيه.

أنا لا أقارن هنا بين تفاصيل واقعة مالك طه وواقعة عمرو زهران .. ولا أطالب بآلية عقاب كربونية .. لكنني أسأل سؤالًا بسيطًا ومباشرًا: أين معيار العدالة والردع لدى اتحاد السلة؟

ناشئ يتم إيقافه حتى نهاية الموسم في واقعة اندفاع..

وفي واقعة أخرى يصفها الاتحاد بـ "اللاأخلاقية والغير مقبولة " تكون العقوبة 3 أشهر وإنذارًا؟

أين الردع؟ وأين الرسالة الموجهة لكل لاعب يرتدي قميص أي نادٍ في مصر؟

المشكلة لا تكمن فقط في مدة الإيقاف هل هي 3 أشهر أم 6.. المشكلة الأكبر أن العقوبة الهزلية في قضية بهذه الحساسية تضعف هيبة الاتحاد القائم على اللعبة.

فكيف يستطيع الاتحاد بعد ذلك إقناع الشارع الرياضي والأندية بأن عقوبته متناسبة مع خطورة الفعل؟

لست بحاجة هنا لاتهام أحد بالخوف أو المحاباة.. فالقرار بملابساته هو من يطرح تلك الشكوك .. وعندما تصبح القرارات الرسمية عرضة للتأويل والتشكيك.. فهذه أزمة الاتحاد وليست أزمة من يطرح الأسئلة.

الاتحاد القوي:

لا يحتاج لحماية من النقد.

لا يخشى تطبيق أقصى العقوبات عندما تتطلب الواقعة ذلك.

لا يترك الشارع الرياضي يعقد مقارنات بين عقوبة لاعب وآخر بحثًا عن معيار غائب.

كلمة أخيرة..

أنا أريد من اتحاد كرة السلة إجابة صريحة عن سؤالين:

لماذا تمت معاقبة ناشئ الاتحاد السكندري بالإيقاف حتى نهاية الموسم .. بينما انتهت واقعة زهران "اللاأخلاقية" إلى 3 أشهر فقط؟

إذا كان الأهلي قد رأى السلوك مستوجبًا لإيقاف 6 أشهر وخصم نصف العقد.. فلماذا يرى اتحاد اللعبة أنه يستحق نصف هذه العقوبة فقط؟

هذه ليست معركة شخصية مع عمرو زهران وليست معركة للدفاع عن الأهلي.. إنها معركة من أجل هيبة اللائحة وإحترام العقول.

بصراحة شديدة.. عقوبة اتحاد السلة هزلية.. ومثل هذه السلوكيات " إذا ثبتت تفاصيلها " كانت تستوجب طرح خيار الشطب النهائي من سجلات اللعبة .. لا الاكتفاء بإنذار نهائي.

فاللاعب الذي يدرك حجم الخطوط الحمراء لن يحتاج إلى إنذارات.. أما عندما تصدر العقوبات بهذا التهاون.. سيبقى السؤال الحائر : من يحمي أخلاق الرياضة؟

موضوعات ذات صلة