موسى البطران يكتب: سر إنقلاب المدرج على مجلس الزمالك
الحكاية مش حكاية "بيزيرا".. ولا صفقة تم بيعها.. ولا لاعب رحل بدون مقابل !
"بيزيرا " ملف وإنتهى.. لكن اللي حصل في مدرجات الزمالك .. يستحق فعلا الوقوف أمامه .. لأن المدرج في المرة ديه لم يهتف ضد لاعب ولم يطالب بصفقة .. ولم يعترض على نتيجة مباراة.. المدرج فتح ملف مجلس الإدارة نفسه!
والأخطر من كل ده أن الهتافات لم تنتقد المجلس بشكل عام بل هاجمت حسين لبيب رئيس النادي وهشام نصرنائب رئيس النادي
وهنا السؤال الذي يتطلب إجابته: كيف وصلت الخلافات التي كانت تدور داخل الغرف المغلقة إلى المدرجات؟!
"القائمة الموحدة".. شهر العسل وانتهى!
هل تتذكرون عبارة "القائمة الموحدة"؟ وشعارات "الجسد الواحد"، والإنقاذ .. والمصلحة العامة التي تعلو فوق الجميع؟
الهتافات المباشرة ضد حسين لبيب، والرسائل الحادة لهشام نصر عن "سنوات ثلاث بلا نتائج"، لم تكن مناقشة لصفقة رياضية .. بل كانت رسالة صريحة: "نحن نراقب.. ونفهم ما يجري خلف الكواليس".
شاشات الوفاق التي ظهرت بها القائمة الموحدة أمام الجمعية العمومية انكسرت.
ومع اقتراب الحسابات الانتخابية .. أطل السؤال القديم برأسه: من سيستمر؟ ومن يزيح من من الطريق؟
بيزيرا الشرارة.. وليس القضية
بيع "بيزيرا" لم يصنع الأزمة .. لكن قول فجرها
غضب الجماهير كان متراكمًا منذ فترة ..من إدارة ملف "زيزو"، والصدمة في صفقات لم تقنع الشارع والتخبط في الملف الفني مرورًا بأزمات القيد وأرض أكتوبر وسلسلة التفريط في النجوم من ناصر ماهر ودونجا وحسام عبد المجيد.
كل ملف كان يضيف حجرًا فوق جبل الغضب.. وكان "بيزيرا" القشة التي قطمت ظهر الصبر!
لماذا لبيب؟ ولماذا هشام نصر تحديدًا؟
إختيار الأسماء في المدرج لم يات فراغ .. حسين لبيب بوصفه رئيسا لمجلس الادارة كان من الطبيعي أن يواجه مثل هذه الهتافات .. لكن استهداف هشام نصر تحديدًا يحمل دلالات خاصة فالرجل الذي حاور بعض المجموعات الجماهيرية قبل بداية الموسم لبناء جسور الثقة .. اكتشف أن المدرج لا يمكن إحتواءه بالترتيبات والتفاهمات الوقتية.. وأن الجسور التي يتم بناءها على الكلام فقط، تنهار عند أول اختبار حقيقي.
الهتافات لم تكن عفوية.. وهنا تكمن الخطورة
الهتافات التي زلزلت المدرج لم تكن وليدة اللحظة .. صياغتها وترتيبها وتحديد الأسماء والانتقال الدقيق بين الملفات كلها مؤشرات تؤكد وجود إعداد مسبق.
والأكثر دلالة.. أن أصداء هذه الصياغات خرجت تسريباتها أصلاً من كواليس مجلس الإدارة نفسه! وهو ما يدفعنا لتساؤل مشروع: هل ما حدث غضب جماهيري مستقل.. أم أن الصراعات الداخلية داخل المجلس بدأت تبحث عن "جمهور" لتصفي حساباتها
"تلات سنين ..والنتيجة عار".. جملة اختصرت المشهد
أخطر ما شهدته المباراة لم يكن الرحيل المالي لـ "بيزيرا"، بل كان هتاف: "تلات سنين والنتيجة عار".
هذا الهتاف يعني أن القطاع الأعظم من الجماهير لم يعد يحاسب المجلس على قرار منفرد أو خسارة نقاط.. بل أصدر حكمه المباشر على التجربة برمتها. السؤال لم يعد: "من التعاقد الجديد؟" بل أصبح: "ماذا قدمتم طوال فترة حكمكم؟"
السر خرج من الغرفة المغلقة
أزمة المجلس الحقيقية ليست في بيع لاعب.. بل في العجز عن إقناع الجماهير بالرؤية. إذا كانت الضائقة المالية فرضت البيع فالواجب يقتضي المصارحة بشجاعة: "هذه حدود إمكانياتنا". أما بيع الوهم عن "مشروع وبناء فريق" بالتوازي مع بيع نجوم الفريق واحدًا تلو الآخر فهو ما يرسخ انطباعًا بأن النادي يفكك ولا يبني.
الزمالك لا يحتاج اليوم إلى لجان إلكترونية لتجميل الواقع.. ولا إلى بيانات طويلة تدعي السيطرة.
المدرج قال كلمته بصوت أعلى من أي بيان، وأثبت أن أساليب التوجيه لا تعمل ضد وعي الجمهور.
عندما تحاول كتم صوت الشارع .. يأتيك الرد من المدرج.. والمدرج حين يتكلم .. لا يوجد زر "Mute"!

