موسى البطران يكتب: «القاضية» ممكن.. ولكن من ينقذ الأهلي من نفسه؟
"القاضية ممكن".. قالها عصام الشوالي بلهجته التونسسية قبل سنوات .. وبقيت هذه العبارة عالقة في ذاكرة جماهير الكرة المصرية بعد هدف محمد مجدي أفشة الشهير!
وبالامس عادت «القاضية» من جديد .. عندما أنقذت الأهلي من بداية كان يمكن أن تتحول إلى كابوس!
السؤال هذه المرة ليس: هل القاضية ممكن؟ .. ولكن من ينقذ الأهلي من نفسه؟
نعم .. فازالأهلي فاز على الشرقية إنبي بعد سيناريو عجيب ومثير وحصل على ثلاث نقاط مهمة .. لكن كل من شاهد المباراة بعيون محايدة سيرى أن هناك شيئًا غير طبيعيا في الاهلي .
فريق لدية كل هذه الامكانيات وتوافرت له كل مقومات النجاح .. معسكرً إعداد عالمي في إسبانيا مباريات تجريبية مع فرق قوية والختام بمباراة تاريخية أمام برشلونة وما ادارك ما برشلونه !
والنتيجة في أول 20 دقيقة يستقبل مرماه هدفان .. والسؤال الان : هل أصبحت "القاضية" هي الخطة البديلة الدائمة للهرب من سوء الأداء
المشكلة ليست في عموتة !
من السهل أن نحمل المسؤولية كلها على رقبة المغربي حسين عموتة لأنه المدير الفني الجديد مازال لايعرف الكثير عن الدوري المصري ..لكن اختزال الأزمة في المدرب وحده سيكون هروبًا من السؤال الحقيقي!
هل اختيارات عموتة وتوظيفه للاعبين تحتاج إلى مراجعة؟ بالتأكيد.
هل بعض اللاعبين ظهروا بمستوى أقل كثيرًا من المتوقع؟ نعم.
لكن هل يمكن لفريق بحجم الأهلي أن يظل كل موسم يبحث عن تفسير مختلف للأعراض نفسها؟
مرة المشكلة في المدرب ..ومرة في الإصابات .. ومرة في الإجهاد .. ومرة في سوء الحظ ..ومرة في التحكيم .. ومرة في لاعب لم يظهر بمستواه.
وفي النهاية تتكرر المشكلة .. الاهلي لا يفرض شخصيته من البداية .. ثم يبحث عن طوق النجاة في اللحظات الأخيرة!
التحكيم.. له حكايات أخرى
وحتي نضع الأمور في نصابها نقول : بان الأهلي لم يكن بحاجة إلى "هدية تحكيمية " حتى يفوز، .. لكنه حصل عليها بالفعل من وجهة نظرى .. ركلة الجزاء التي إحتسبها الحكم محمود ناجي لصالح الأهلي كانت قرارًا بالغ الغرابة .. ولا أرى في اللقطة ما يبرر احتساب ركلة جزاء بهذه السهولة!
والأغرب من قرار الحكم هو موقف حكم تقنية الفيديو .. لماذا لم يتم استدعاء الحكم إلى الشاشة لمشاهدة الواقعة بنفسه؟
هذه هي وظيفة الـVAR.
ليس المطلوب أن يتحول الحكم إلى آلة تعيد كل لقطة عشر مرات، لكن عندما تكون هناك لقطة مؤثرة يمكن أن تغير نتيجة مباراة .. فمن حق الحكم أن يراها بوضوح، ..ومن واجب غرفة الفيديو أن تتدخل عندما ترى أن القرار الميداني يحتاج إلى مراجعة.
أما أن تمر اللقطة بهذه الطريقة ثم تصبح ركلة الجزاء حقيقة لا يمكن الرجوع عنها، فهذا يفتح الباب مجددًا أمام السؤال القديم:
هل أصبح الخطأ التحكيمي جزءًا ثابتًا في مباريات الأهلي؟
والسؤال هنا ليس اتهامًا للتحكيم بمجاملة الأهلي " لا سمح الله " .. لكننا نتحدث عن قرارات تحكيمية مؤثرة تتكرر كل موسم
هل غرفة ملابس الأهلي بخير؟
هنا أصل المشكلة.
لدي سؤال لا يمكن تجاهله: هل غرفة ملابس الأهلي مستقرة فعلًا؟
ليس المقصود إطلاق شائعات عن وجود أزمات داخلية .. ولا اختراع خلافات بين اللاعبين والجهاز الفني.
لكن عندما ترى فريقًا بهذا الحجم يدخل مباراة رسمية بهذه الصورة .. فمن حقك أن تسأل عن الحالة الذهنية داخل الفريق.
- هل كل لاعب يعرف دوره؟
- هل هناك تفاوت في الدوافع؟
- هل النجوم الكبار يتقبلون قرارات المدرب الجديد بسهولة؟
- هل نجحت الإدارة في بناء فريق متوازن، أم أنها جمعت أسماء كبيرة وانتظرت من الأسماء أن تصنع فريقًا بمفردها؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من البحث عن شماعة جاهزة.
الأهلي لا يحتاج إلى «قاضية» كل أسبوع!
هدف أفشة أنقذ الأهلي في الجولة الاولي ..وربما تكون هذه إحدى سمات الفرق الكبيرة .. التى تفوز حتى عندما لا تلعب جيدًا.
لكن الفارق كبيرا بين أن تمتلك شخصية تمكنك من العودة عندما تتعثر .. وبين أن يصبح التعثر هو السيناريو الطبيعي ثم تنتظر «القاضية» لإنقاذك!

