موسى البطران يحذر: لائحة «العصا والجزرة» لن تصنع بطلاً للأهلي!
هل تعيد لائحة "الحزم " الانضباط والالتزام إلى غرفة ملابس الأهلي؟ وهل عودة الأهلي إلى عرش البطولات مرهونة بلائحة " الإصلاح والتهذيب "؟ وكأننا نحول اللاعبين من فريق رياضي إلى مساجين نعمل على إصلاحهم وتهذيبهم!
منذ أيام، فوجئنا بالإعلان عن اللائحة الداخلية الجديدة للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي بعد اعتمادها من الجهاز الإداري بقيادة كابتن وائل جمعة مدير الكرة وإدخال تعديلات جوهرية على بنود الثواب والعقاب.
والهدف المعلن من اللائحة هو فرض السيطرة الكاملة على غرفة الملابس لدرجة أن البعض رفع عليها شعارات من نوع: " الأهلي تأديب وتهذيب وإصلاح " وكأننا أمام فتح استراتيجي سينقل الفريق إلى مكانة أخرى.
المبالغة في تصوير اللوائح الإدارية وكأنها عصا سحرية لتعديل سلوك اللاعبين تعكس أزمة في الفهم الصحيح لكيفية التعامل مع الفرق الرياضية خاصة تلك التي وصلت إلى مرحلة المنافسة الدائمة على البطولات.
فالفارق كبير بين مصطلحات مثل «التأديب والتهذيب» المستخدمة لإصلاح سلوك نزلاء السجون، وبين التعامل مع رياضيين محترفين يعرفون جيدًا طبيعة المهنة التي اختاروها وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
الإدارة الرياضية الحديثة أثبتت أن سياسة " العصا والجزرة " مهما بلغت صرامتها لا تصنع بطلاً مستدامًا.
الخوف من الغرامة المغلظة قد يمنع اللاعب من التأخير عن مواعيد التدريبات والمباريات أو يدفعه إلى الالتزام بعدم التصريح لوسائل الإعلام لكنه أبدًا لن يمنحه الشغف للعب بروح قتالية حتى الدقيقة 95.
عودة «روح الفانلة الحمراء» لن تتحقق بسياسة العصا والجزرة لأنها عقيدة داخلية تنبع من قناعة اللاعب بقيمة فانلة الأهلي وجماهيره وهي دافع ذاتي ينبع من احترام الكيان وتقدير المسؤولية ولا يُصنع بقوة القانون أو لوائح الخصومات.
الاعتماد المفرط على «الكرباج» الإداري قد يعطي نتائج فورية وشكلية لكنه على المدى الطويل قد يحول العلاقة بين اللاعب وإدارته إلى علاقة قائمة على «الحسابات والأرقام» فيصبح الالتزام مجرد وسيلة لتفادي العقوبة وليس تعبيرًا عن رغبة حقيقية في التفوق وصناعة المجد.
لا أحد ينكر أهمية النظام فالانضباط هو الوقود لأي نجاح ووجود مدير كرة بحجم وخبرة وصرامة وائل جمعة هو أمر يحتاجه الأهلي بلا شك لإعادة ترتيب الأوراق.
لكن النجاح الحقيقي لن يتوقف عند ما كُتب في ورقة اللائحة بل على قدرة الجهازين الفني والإداري على إعادة بناء الدوافع الذاتية لدى اللاعبين واستعادة الشغف المفقود وترسيخ عقيدة أن التتويج هو الخيار الوحيد.
تبقى اللائحة مجرد إطار تنظيمي محدد أما العودة إلى عرش البطولات فستظل مرهونة بما يحمله اللاعبون في صدورهم لا بما يُخصم من عقودهم وفقًا لبنود اللائحة.
فروح الفانلة الحمراء لا تعود بالكرباج ولا بسياسة العصا والجزرة وإنما تعود عندما يؤمن اللاعبون أنفسهم بقيمة القميص ويصبح الفوز والتتويج دافعًا داخليًا لا يحتاج إلى غرامة لفرضه!

