موسى البطران يكتب: رسالة لممدوح عباس.. هل تحول دعم الزمالك لعقد ملكية خاص؟
لم يعد السكوت صمتاً.. بل أصبح مشاركة في الجريمة!
أكتب هذا الكلام كعاشق لهذا الكيان العظيم قبل أن أكون صحفياً عاش سنوات عمره في أحضانه.. وأرى الآن أن نادي الزمالك يُساق نحو الهاوية باسم الحب والدعم!
بداية..لا ينكر أحد أن ممدوح عباس الرئيس الشرفي لنادي الزمالك زملكاوي حتى النخاع بل ومشجع من الدرجة الأولى ولا يمكن لأحد أن يشكك في دعمه المالي وحبه للنادي.. ولكن كما يقول المثل الشهير: "ومن الحب ما قتل"!
هذا المثل ينطبق تماماً على ما يفعله ممدوح عباس والذي سبق له رئاسة النادي فعندما يقدم دعمه المادي.. يقدمه للأسف مشروطاً ليتحول معه هذا الكيان العظيم إلى ما يشبه "العزبة الخاصة" التي تُدار من خلال تغريدات وبوستات منتصف الليل!
ما يحدث داخل نادي الزمالك لم يعد مجرد أزمة إدارية أو خلاف على مستحقات لاعب .. بل أصبح صراع نفوذ على المكشوف.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه الآن: كيف يتحول هذا الدعم من طوق نجاة إلى مشنقة تطوق أعناق الأجهزة الفنية والإدارية؟
عندما يتدخل الممول والداعم في أدق تفاصيل قطاع الكرة .. ويتحكم في مصير المدير الرياضي .. ونسمع حكايات عن "هدايا الدوري" وكواليس المستحقات.. فلا شك أننا لا نعيش داخل منظومة احترافية.. بل في سيرك من التخبط.
ودعوني أؤكد لكم أن رحيل جون إدوارد المفاجئ لم يكن سوى القشة التي كشفت عمق الأزمة لنادٍ يُدار بمزاجية "صاحب رأس المال" لا بحوكمة المؤسسات.
قصة "العصابة".. كلمة حق يراد بها نفوذ!
خرج علينا ممدوح عباس ليتحدث عن وجود "عصابة" وتجاوزات في العقود والصفقات..بداية من عمر فرج إلى صلاح مصدق وغيرها.. وهنا نسأل بصوت المشجع الغاضب:
أين كانت هذه النظرة الثاقبة أثناء إبرام العقود؟
وهل إستيقظ النادي فجأة على هذه الأرقام.. أم أن كشفها الآن مجرد ورقة ضغط في معركة كبرى؟
الأزمة ليست في 20 ألف دولار ولا في صفقات فاشلة! ..الأزمة الحقيقية هي الصراع على كعكة شركة كرة القدم ..حيث يبحث الجميع عن حصته ونفوذه:
ممدوح عباس: يرى أنه الدائن والداعم الأكبر ويستحق الهيمنة أو الحصة الأكبر.
الأطراف الخارجية: تسعى لشراء حصص واستثمار إستراتيجي.
جبهة هشام نصر وجون إدوارد: كانت تسعى لجلب رجال أعمال ورعاة يضمنون السيطرة على الشركة بمعزل عن نفوذ عباس.
أعضاء المجلس: يحاولون تحويل ديونهم أو وجودهم إلى أسهم ونفوذ.
والجميع يرى نفسه الأحق بالسيطرة! وبين هذا وذاك .. يدخل فريق الزمالك في نفق مظلم .. وتنهار أحلام جماهيره العريضة.
كيف يتم إنقاذ الزمالك؟
إذا أراد ممدوح عباس أن يخلد اسمه كمنقذ حقيقي للزمالك .. فعليه أولاً أن يرفع يده عن القرار الفني والإداري .. وأن يكون حبه الحقيقي متجسداً في بناء "منظومة مستقلة" تتنفس بعيداً عن الأشخاص.
فالزمالك مؤسسة رياضية كبرى .. وقراراته يجب أن تخرج من غرفة اجتماعات مجلس الإدارة.. لا من حسابات "تويتر"!
يجب قطع الطريق على صراعات النفوذ .. وفتح الباب أمام استثمار مؤسسي شفاف ينهي عصر "الممول الفرد".
الدعم الشرفي مقدر ومحترم .. لكنه لا يعطي صاحبه الحق في فرض الوصاية على مقدرات الكيان.
اتركوا الزمالك يعيش.. فقد كاد حبكم القاتل أن يجهز على ما تبقى من جسد هذا الكيان!

