بعد مشاهد العنف في نهائي المونديال.. عقوبات “هزيلة” تنتظر نجوم الأرجنتين
كتب - محمد البطران :
في الوقت الذي ينتظر فيه عشاق كرة القدم حول العالم موقفًا حاسمًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تجاه أحداث العنف التي أعقبت نهائي كأس العالم 2026، تبدو العقوبات المتداولة بحق عدد من لاعبي ومنتسبي منتخب الأرجنتين أقل بكثير من حجم الأزمة التي هزت المشهد الختامي لأكبر بطولة كروية في العالم.
وكانت المباراة النهائية قد انتهت بتتويج منتخب إسبانيا باللقب بعد فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد، سجله فيران توريس في الأشواط الإضافية، قبل أن تتحول الاحتفالات الإسبانية إلى مشاهد مؤسفة بسبب الاشتباكات والاعتداءات التي شهدتها أرض الملعب عقب صافرة النهاية.
الفيفا يبدأ التحقيق
ووفقًا لما نشرته صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، فقد تسلمت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي جميع الوثائق الخاصة بالواقعة، والتي تتضمن تقرير حكم المباراة وتقرير مراقب الفيفا، على أن يصدر القرار النهائي خلال نحو 15 يومًا.
وبحسب ما تردد، فإن العقوبات المحتملة تتضمن إيقاف لاعب الوسط لياندرو باريديس لمدة ثلاث مباريات على الأقل، بعد اتهامه بالاعتداء على إريك جارسيا وجافي، فيما يواجه ناهويل مولينا عقوبة مشابهة بعد دفعه لاعب الوسط الإسباني رودري.
أما روبرتو فابيان أيالا، مساعد المدير الفني ليونيل سكالوني، فمن المتوقع أن يكتفي بعقوبة الإيقاف مباراة واحدة، بعد اتهامه بتوجيه لكمة إلى عنق داني أولمو خلال أحداث الاشتباكات.
هل تكفي ثلاث مباريات؟
ورغم أن التحقيقات لا تزال جارية، فإن العقوبات المتداولة أثارت موجة واسعة من الجدل، خاصة أن ما حدث في نهائي كأس العالم تجاوز حدود الانفعال الطبيعي بعد الخسارة، وتحول إلى اعتداءات جسدية ومشاهد عنف نُقلت مباشرة إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
ففي بطولة بحجم كأس العالم، لا يتعلق الأمر بمجرد مخالفة انضباطية، بل بصورة اللعبة ورسالة الاتحاد الدولي تجاه كل من يتجاوز قواعد المنافسة الشريفة.
رسالة الردع أهم من العقوبة
إذا اكتفى “فيفا” بعقوبات محدودة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه المشاهد في المستقبل، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة لوائح الانضباط على حماية هيبة البطولة.
فالجماهير لا تنتظر فقط إعلان أسماء المعاقبين، بل تنتظر قرارات تعكس أن العنف داخل المستطيل الأخضر أو بعد صافرة النهاية لا يمكن أن يمر بعقوبات لا تتناسب مع خطورته.
ويبقى القرار النهائي للجنة الانضباط هو الفيصل، لكنه سيكون أيضًا اختبارًا حقيقيًا لمدى تمسك الاتحاد الدولي بمبدأ العدالة والمساواة في تطبيق اللوائح، بعيدًا عن أسماء المنتخبات أو حجم نجومها

