الإثنين ٠٦ / يوليو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

موسى البطران يكتب : هل انتهى عصر الكبار في كأس العالم 2026؟ .. سقوط البرازيل وألمانيا وهولندا يغير خريطة الكرة العالمية!

موسى البطران يكتب  : هل انتهى عصر الكبار في كأس العالم 2026؟  .. سقوط البرازيل وألمانيا وهولندا يغير خريطة الكرة العالمية!


لم يعد الحديث في كأس العالم 2026 يدور فقط حول هوية البطل المنتظر بل أصبح يدور حول ما إذا كانت كرة القدم تعيش بالفعل بداية عصر جديد تنتهي فيه هيمنة القوى التقليدية وتفتح الأبواب أمام منتخبات كانت حتى وقت قريب بعيدة عن دائرة الترشيحات

ما يحدث في هذه النسخة من المونديال لا يمكن اعتباره مجرد مفاجآت متفرقة بل يبدو وكأنه إعادة رسم لخريطة كرة القدم العالمية فخروج منتخبات بحجم ألمانيا وهولندا والبرازيل من سباق المنافسة واحتمال لحاق منتخبات أخرى بها يؤكد أن الفوارق التي صنعتها الأسماء والتاريخ بدأت تتلاشى أمام التطور الكبير الذي حققته المنتخبات الصاعدة

على مدار عقود طويلة كانت المنتخبات الكبرى تدخل كأس العالم وهي تملك أفضلية الاسم وخبرة البطولات وثقة الوصول إلى الأدوار النهائية أما اليوم فلم يعد التاريخ يسجل الأهداف ولم تعد الأسماء وحدها قادرة على حسم المباريات فاللعبة أصبحت أكثر عدلا وأكثر صعوبة ولا مكان فيها إلا لمن يقدم الأفضل داخل المستطيل الأخضر

المنتخبات التي كانت تصنف في الماضي ضمن الصفوف الخلفية أصبحت تمتلك مشروعات كروية حقيقية ولاعبين يحترفون في أكبر الدوريات ومدربين أصحاب أفكار حديثة وشخصية تنافسية لا تعرف الخوف لذلك لم يعد وصول منتخبات مثل المغرب أو المكسيك أو النرويج إلى الأدوار المتقدمة أمرا مفاجئا بل نتيجة طبيعية للعمل والتخطيط الذي استمر لسنوات

ولعل سقوط البرازيل أمام النرويج كان المشهد الأكثر تعبيرا عن هذا التحول فقد أثبتت المباراة أن التنظيم والانضباط والروح الجماعية قد تتفوق على المهارة الفردية والتاريخ العريق وأن كرة القدم الحديثة لم تعد تمنح أي منتخب امتيازا لمجرد أنه يحمل اسما كبيرا

ورغم ذلك فإن فرنسا والأرجنتين ما زالتا تملكان خبرة البطولات والقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى لكن حتى هذه المنتخبات لم تعد تدخل المواجهات وهي تملك الضمانات التي كانت تتمتع بها في النسخ السابقة بعدما أثبتت البطولة أن كل الاحتمالات أصبحت واردة

أما المنتخب المصري فإنه يقف أمام فرصة تاريخية ليكون جزءا من هذا التحول الكبير فإذا كانت هذه البطولة هي بطولة كسر الهيمنة فإن مصر تملك المقومات التي تجعلها تنافس بقوة بشرط أن تجمع بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية والثقة بالنفس

مواجهة الأرجنتين ستكون واحدة من أصعب الاختبارات لكنها في الوقت نفسه قد تكون بوابة العبور إلى مكانة جديدة في تاريخ الكرة المصرية فهذه النسخة من كأس العالم أثبتت أن المستحيل لم يعد مستحيلا وأن المنتخبات التي تؤمن بقدراتها تستطيع أن تغير مسار التاريخ مهما كان اسم المنافس


ربما تكون نسخة 2026 هي البطولة التي تعلن نهاية عصر الاحتكار الكروي وبداية زمن جديد لا تمنح فيه الألقاب لأصحاب التاريخ بل لمن يستحقها داخل الملعب


ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي سيظل مطروحا حتى صافرة النهاية ليس من هو المنتخب الأكثر شهرة بل من هو المنتخب الأكثر جاهزية لكتابة فصل جديد في تاريخ كأس العالم

موضوعات ذات صلة