السبت ٠٤ / يوليو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

موسى البطران يكتب : دموع محمد صلاح .. عندما بكى الملك فبكى معه الوطن

موسى البطران يكتب : دموع محمد صلاح .. عندما بكى الملك فبكى معه الوطن


ليست كل الدموع عنوانًا للحزن .. فهناك دموع تكتب التاريخ وتختصر سنوات من الكفاح والانتظار!

هذا ما فعله محمد صلاح بعد التأهل التاريخي لمنتخب مصر لدور الـ16 من كأس العالم 2026 .. عندما أعترف بأنه بكى .. لكنه هذه المرة لم تكن بسبب خسارة أو وداعًا .. بل بكى فرحًا بوطنه

قبل أسابيع قليلة .. كانت دموع صلاح في وداع ليفربول تعبر عن نهاية رحلة صنعت المجد مع أحد أكبر أندية العالم بعد تسع سنوات امتلأت بالألقاب والإنجازات. كانت دموع لاعب يودع بيتًا عاش فيه أجمل سنوات عمره الكروي.

لكن دموع المونديال مختلفة تمامًا .. لانها ليست دموع لاعب يبحث عن بطولة شخصية أو رقم قياسي جديد وإنما دموع قائد حمل حلم أكثر من مئة مليون مصري على كتفيه .. وظل لسنوات يتعرض للانتقادات كلما تعثر المنتخب، وكأنه وحده المسؤول!!

وعندما بكى محمد صلاح بعد الإنجاز التاريخي لمنتخب مصر في كأس العالم لم يكن يبكي لأنه سجل هدفًا، أو لأنه حصل على جائزة أو لأنه اقترب من رقم قياسي جديد بل كان يبكي لأن حلم وطن بأكمله أصبح حقيقة.

قبل أسابيع شاهد العالم محمد صلاح وهو يغادر ليفربول والدموع تملأ عينيه بعد نهاية رحلة إستثنائية صنع خلالها تاريخًا لن ينسى. يومها ظن البعض أن تلك هي أصعب لحظات "الملك المصري"

لكن الحقيقة أن أصعب اللحظات لم تكن في وداع نادٍ عظيم، وإنما في سنوات طويلة حمل خلالها منتخب مصر فوق كتفيه وتلقى من الإنتقادات أكثر مما تلقى من كلمات التقدير

كم مرة قيل إن صلاح لم يقدم مع المنتخب ما يقدمه مع ناديه؟

كم مرة حُمّل وحده مسؤولية الإخفاق؟

وكم مرة خرج صامتًا، مكتفيًا بالرد داخل الملعب؟

هذه المرة لم يتحدث صلاح كثيرًا بل تحدثت دموعه .. هذه الدموع قالت إن اللاعب الذي حقق كل شيء في أوروبا، لا يزال يعتبر الإنجاز الأكبر هو أن يرى علم مصر مرفوعًا بين كبار العالم.قالت إن الانتماء لا يُقاس بعدد الأهداف وإنما بحجم المشاعر التي تخرج دون استئذان عندما ينتصر الوطن.

في زمن أصبحت فيه كرة القدم صناعةً ضخمة تحكمها الأرقام والعقود والإعلانات، أعاد محمد صلاح تعريف المعنى الحقيقي للقائد.

القائد ليس من يصرخ في غرفة الملابس.. ولا من يرتدي شارة القيادة فقط

القائد هو من يشعر بآلام شعب كامل ثم يبكي عندما يحقق له حلمًا انتظره سنوات.

دموع محمد صلاح ستبقى في ذاكرة المصريين أكثر من كثير من أهدافه .. لأن الأهداف قد تُنسى مع مرور الزمن أما المشاعر الصادقة فلا يطويها التاريخ !

وفي النهاية تبقي كلمة أخيرة :

إذا كانت دموع وداع ليفربول قد عبّرت عن نهاية قصة عظيمة .. فإن دموع المونديال أعلنت عن بداية قصة أعظم .. قصة قائد لم يبحث يومًا عن مجد شخصي بل ظل يحلم بأن يفرح شعبًا كاملًا.

موضوعات ذات صلة