31 صفقة و10 مدربين في أقل من 3 سنوات.. هل أخفق مجلس حسين لبيب في إدارة ملف كرة القدم بالزمالك؟
تحقيق – سيد الاعرج :
منذ انتخاب مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة الكابتن حسين لبيب في أكتوبر 2023، علّقت جماهير القلعة البيضاء آمالاً كبيرة على مرحلة جديدة تنهي سنوات من الاضطرابات الإدارية والأزمات المالية التي انعكست بشكل مباشر على نتائج الفريق الأول لكرة القدم. وكان الهدف المعلن آنذاك استعادة الاستقرار وبناء مشروع رياضي قادر على إعادة الزمالك إلى موقعه الطبيعي محلياً وقارياً.
لكن بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على تولي المجلس الحالي المسؤولية، تفرض الأرقام والنتائج على أرض الواقع تساؤلات مشروعة حول حصيلة هذه المرحلة، ومدى نجاح الإدارة في بناء فريق مستقر فنياً، أو وضع استراتيجية واضحة لإدارة ملف كرة القدم.
ميركاتو مفتوح بلا توقف
منذ يناير 2024 وحتى صيف 2026، أبرم الزمالك ما يقرب من 31 صفقة جديدة، في واحدة من أكبر موجات التعاقدات التي شهدها النادي خلال فترة زمنية قصيرة.
يناير 2024.. بداية قوية بعد رفع القيد
نجحت الإدارة في إنهاء أزمة إيقاف القيد، لتبدأ حملة تدعيم واسعة ضمت:
- عبد الله السعيد
- ناصر ماهر
- أحمد حمدي
- محمد شحاتة
- زياد كمال
- ياسر حمد
- محمد عاطف
- مهاب ياسر
- ترافيس موتيابا
- سيف فاروق جعفر
في ذلك الوقت، لاقت هذه التعاقدات إشادة واسعة من الجماهير التي رأت فيها استجابة لحاجات فنية واضحة داخل الفريق. غير أن مرور الوقت كشف أن عدداً من هذه الصفقات لم ينجح في حجز مكان أساسي أو تقديم الإضافة المنتظرة، ما فتح باب التساؤلات حول آليات الاختيار والتقييم الفني.
صيف 2024.. الرهان على المحترفين
واصل الزمالك سياسة التدعيم المكثف عبر التعاقد مع مجموعة من اللاعبين الأجانب، أبرزهم:
- محمود بنتايج
- عمر فرج
- كونراد ميشالاك
- جيفرسون كوستا
- سيدي ندياي
وجاءت هذه التعاقدات تحت شعار بناء فريق قادر على المنافسة في البطولات المحلية والقارية. إلا أن المردود الفني لمعظم هذه الأسماء ظل محل جدل، خاصة مع عدم قدرة بعض الصفقات على تحقيق الفارق الذي يبرر حجم الاستثمارات المخصصة لها.
شتاء 2025.. صفقات تحت المجهر
عاد الزمالك إلى سوق الانتقالات مجدداً، متعاقداً مع:
- صلاح الدين مصدق
- أحمد الجفالي
- أحمد حسام
- محمود جهاد
لكن هذه المرحلة لم تمر بهدوء، إذ تحولت بعض الصفقات إلى ملفات جدلية داخل الوسط الرياضي، وفي مقدمتها صفقة صلاح الدين مصدق التي ارتبطت لاحقاً بأزمات قانونية وإدارية أثارت العديد من علامات الاستفهام.
صيف 2025.. ميركاتو المائة مليون
مثّل صيف 2025 ذروة الإنفاق في عهد المجلس الحالي، بعدما أبرم الزمالك عدداً كبيراً من التعاقدات شملت:
- شيكو بانزا
- آدم كايد
- عدي الدباغ
- عبد الحميد معالي
- أحمد ربيع
- أحمد شريف
- عمرو ناصر
- محمد إسماعيل
- بارون أوتشينج
- المهدي سليمان
- خوان بيزيرا
ورغم ضخامة الإنفاق المالي المصاحب لهذه التعاقدات، فإن النتائج الفنية لم ترتقِ إلى حجم التوقعات، لتعود الجماهير إلى طرح السؤال الأكثر إلحاحاً: أين انعكاس هذه الملايين على أداء الفريق ونتائجه؟
أزمة لا تنتهي على مقعد المدير الفني
إذا كانت الصفقات الكثيرة تثير الجدل، فإن ملف الأجهزة الفنية يبدو أكثر إثارة للانتقادات.
فمنذ أكتوبر 2023 وحتى منتصف 2026، تعاقب على تدريب الزمالك عشرة مدربين وأجهزة فنية مختلفة، وهم:
- خوان كارلوس أوسوريو
- معتمد جمال
- جوزيه جوميز
- أحمد مجدي
- كريستيان جروس
- جوزيه بيسيرو
- أيمن الرمادي
- يانيك فيريرا
- أحمد عبد الرؤوف
- معتمد جمال (ولاية ثانية)
وتشير الأرقام إلى أن متوسط بقاء المدرب في منصبه لم يتجاوز نحو 80 يوماً فقط، وهو رقم يعكس حالة من عدم الاستقرار الفني يصعب معها بناء مشروع طويل الأمد أو فرض هوية واضحة للفريق.
المشكلة ليست في الأسماء
قد يكون من السهل تحميل المسؤولية للاعب بعينه أو لمدرب بعينه، لكن قراءة المشهد بشكل أعمق تكشف أن الأزمة تبدو مرتبطة أكثر بغياب الرؤية والاستمرارية.
فكل مدرب كان يأتي بقائمة مختلفة من المطالب الفنية، ويطلب تدعيمات تتوافق مع فلسفته الخاصة. وبعد فترة قصيرة يرحل المدرب، ليأتي جهاز فني جديد برؤية مختلفة، فتتحول بعض الصفقات إلى عناصر خارج الحسابات، ويبدأ النادي دورة جديدة من التعاقدات والتغييرات.
هذه الحلقة المتكررة أهدرت الكثير من الوقت والموارد المالية، وأدت إلى تراكم أعداد كبيرة من اللاعبين دون تحقيق الاستفادة الفنية المرجوة من معظمهم.
بين الإنفاق والاستقرار.. أين الحصيلة؟
لا يمكن إنكار نجاح مجلس الإدارة في معالجة بعض الملفات الإدارية والمالية المعقدة، وفي مقدمتها رفع إيقاف القيد وإعادة النادي إلى سوق الانتقالات. كما لا يمكن تجاهل أن جزءاً من التحديات كان نتيجة تراكمات سنوات سابقة.
لكن في المقابل، تبقى حصيلة ملف كرة القدم محل تقييم ونقاش واسع، خاصة في ظل العدد الضخم من التعاقدات والتغييرات الفنية التي لم تنجح حتى الآن في إنتاج حالة من الاستقرار أو بناء فريق يمتلك مشروعاً واضح المعالم.
وبين 31 صفقة و10 مدربين خلال أقل من ثلاث سنوات، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل أروقة القلعة البيضاء وخارجها:
هل كانت المشكلة بالفعل في اللاعبين والمدربين الذين تعاقبوا على الفريق، أم أن الأزمة الحقيقية تكمن في طريقة إدارة ملف كرة القدم نفسها، وغياب استراتيجية ثابتة تضمن الاستمرارية قبل البحث عن التغيير؟

