موسى البطرن يكتب : الزمالك خرج من الكأس ولكن .. من يمكلك شجاعة مواجهة الفوضى ؟!
خسارة الزمالك أمام سيراميكا بنتيجة 2-1 في كأس مصر ليست مجرد نتيجة مباراة، وليست فقط خروجًا من بطولة. ما حدث أكبر من 90 دقيقة كرة قدم… هو مشهد مكثف لحالة إدارية وتحكيمية وتنظيمية تعيشها الكرة المصرية منذ سنوات.
الزمالك لم يخسر لأنه كان أضعف فنيًا، ولم يسقط لأن المنافس كان أفضل تكتيكيًا بشكل كاسح. الزمالك خسر بفعل فاعل.
عندما تلعب مباراة إقصائية بلا جمهور، فأنت لا تنزع فقط أفضلية الأرض، بل تنزع روحًا كاملة من فريق يعيش على الطاقة الجماهيرية. بأي منطق تُقام مباراة بهذا الحجم في صمت مصطنع؟ ومن المستفيد من ذلك؟
ثم يأتي عامل الضغط غير المفهوم. جدول مزدحم، توتر إداري، أزمات متراكمة، وفريق يُطلب منه أن يقاتل كل ثلاثة أيام وكأنه يعيش في ظروف مثالية. هل العدالة في المنافسة تعني توزيع الإرهاق بالتساوي أم توجيهه لطرف بعينه؟
أما التحكيم… فهنا مربط الفرس. عندما تتحول القرارات المثيرة للجدل إلى مشهد متكرر، وعندما يشعر جمهور نادٍ كبير أن الأخطاء ليست استثناء بل نمطًا، فالمشكلة لم تعد في صافرة واحدة، بل في منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة شجاعة.
التحكيم ليس شماعة، لكنه أيضًا ليس فوق النقد. الشفافية وحدها هي ما تحمي المسابقة من الشك.
المؤلم أن السؤال في النهاية لا يكون: لماذا خسر الزمالك؟
بل: لماذا تبدو الكرة المصرية “بعافية شوية” كما يقول الناس في الشارع؟
عندما تغيب العدالة التنظيمية، ويختل ميزان التكافؤ، وتُدار المسابقات برد الفعل لا بالفعل… تصبح النتيجة الطبيعية هي فقدان الثقة. والثقة هي رأس مال أي منظومة رياضية.
الزمالك خرج من الكأس، نعم.
لكن الخسارة الحقيقية هي استمرار نفس المشهد كل موسم دون مراجعة حقيقية.
السؤال الآن ليس عن مباراة…
السؤال: من يملك الشجاعة ليواجه الفوضى

