هل كان محمد حسن حلمي زامورا أعظم رئيس في تاريخ الزمالك؟ أرقام ومسيرة تحسم الجدل
تقرير يكتبه :
موسى البطران
في تاريخ نادي الزمالك الممتد منذ عام 1911، تعاقب على رئاسته العديد من الأسماء البارزة، لكن يبقى اسم محمد حسن حلمي زامورا حاضرًا بقوة كلما فُتح ملف "الأعظم".
فهل كان زامورا فعلًا أفضل رئيس في تاريخ القلعة البيضاء؟ أم أن الحنين للماضي هو ما يمنحه هذه المكانة؟ هذا التقرير يرصد الأرقام والوقائع التي تحسم الجدل.
من لاعب دولي إلى رئيس تاريخي
وُلد حلمي زامورا في 13 فبراير 1912، وبدأ مسيرته لاعبًا في الزمالك منذ أواخر العشرينيات، قبل أن ينضم إلى منتخب مصر ويشارك في أولمبياد برلين 1936.
بعد الاعتزال، لم يغادر المشهد، بل اتجه إلى التحكيم حتى نال الشارة الدولية عام 1957، ثم دخل المجال الإداري من أوسع أبوابه.
في عام 1967، أصبح أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة نادي الزمالك، في سابقة تاريخية تعكس ثقة الجمعية العمومية في أحد أبناء النادي.
17 عامًا في رئاسة الزمالك.. ماذا تحقق؟
تولى زامورا رئاسة الزمالك من 1967 حتى 1984 (باستثناء عام 1971)، وهي واحدة من أطول فترات الاستقرار الإداري في تاريخ النادي.
أبرز ما تحقق في عهده:
- طوير وإنشاء معظم منشآت نادي الزمالك في ميت عقبة.
- ترسيخ مفهوم العمل المؤسسي داخل النادي.
- دعم فرق الألعاب المختلفة، وليس كرة القدم فقط.
- تمثيل قوي للزمالك داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، حيث تولى لاحقًا رئاسة الاتحاد عام 1978.
- الاستقرار الإداري الذي شهده الزمالك خلال تلك السنوات انعكس على قوة النادي وهيبته محليًا وقاريًا.
زامورا.. الرئيس المتطوع
أحد أهم الأسباب التي تدفع كثيرين لوصفه بالأعظم، أنه لم يحصل على مقابل مادي من النادي طوال فترة رئاسته، مكتفيًا براتبه الحكومي كوكيل لوزارة الزراعة.
في زمن كانت فيه المناصب وسيلة للوجاهة أو النفوذ، قدّم زامورا نموذجًا مختلفًا عنوانه: الانتماء قبل المصالح.
لماذا يصفه نجوم الزمالك بـ"رمز الوفاء"؟
أجمع عدد كبير من نجوم الزمالك القدامى على أن حلمي زامورا رسّخ في أذهان جيل كامل حب النادي "مهما كانت الأسماء".
فهو لم يكن رئيسًا إداريًا فقط، بل كان ابنًا للنادي منذ أن ارتدى قميصه لاعبًا، ثم خدمه حكمًا وإداريًا ورئيسًا، في رحلة امتدت لعقود.
تكريم رسمي ودور وطني
لم يقتصر تأثير زامورا على الزمالك فقط، بل امتد إلى المجال العام، حيث أصدر الرئيس محمد أنور السادات قرارًا بتعيينه عضوًا بمجلس الشورى تقديرًا لدوره الرياضي والزراعي.
كما أطلق عليه حيدر باشا لقب "زامورا" تشبيهًا له بالحارس الإسباني الأسطوري Ricardo Zamora، ليصبح الاسم جزءًا من هوية الرجل وتاريخه.
مقارنة تاريخية.. هل تحسم الأرقام الجدل؟
عند تقييم أي رئيس نادٍ، عادة ما تُقاس الإنجازات بعدد البطولات.
لكن تجربة زامورا تقدم معيارًا مختلفًا:
- أطول فترات الاستقرار الإداري.
- تأسيس بنية تحتية ما زال النادي يعتمد عليها حتى اليوم.
- نموذج قيادي تطوعي نادر.
- تأثير ممتد داخل وخارج النادي.
قد يختلف البعض حول معيار "الأعظم"، لكن المؤكد أن زامورا وضع أسسًا إدارية وهيكلية كان لها دور كبير في استمرار الزمالك كأحد أكبر أندية المنطقة.
الخلاصة.. هل كان الأعظم فعلًا؟
إذا كان معيار العظمة هو عدد البطولات فقط، فقد تختلف الآراء.
أما إذا كان المعيار هو التأثير طويل المدى، والاستقرار، والعمل التطوعي، وبناء المؤسسات، فإن اسم محمد حسن حلمي زامورا يظل في صدارة المشهد.
ربما لا يوجد لقب رسمي يقول إنه "الأعظم"، لكن في وجدان قطاع واسع من جماهير الزمالك، يظل زامورا رمزًا يصعب تكراره… والرجل الذي جعل الانتماء أسلوب حياة داخل القلعة البيضاء.

