الخميس ٢٢ / يناير / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

حقيقة عقوبات فيفا على منتخب السنغال بعد نهائي أفريقيا

حقيقة عقوبات فيفا على منتخب السنغال بعد نهائي أفريقيا

حقيقة ما تداوله الإعلام الإسباني بشأن إيقاف لاعبي منتخب السنغال أو حرمانه من كأس العالم 2026، مع قراءة قانونية في لوائح فيفا وسيناريوهات العقوبة المحتملة.

الإعلام الإسباني يثير الجدل حول إيقاف لاعبي منتخب السنغال

كتب – دكتور احمد رضا حجازي :

مرة جديدة، يؤكد الإعلام الإسباني ميله لصناعة العناوين الصاخبة قبل اكتمال الصورة القانونية. التقارير التي نشرتها صحيفتا AS وموندو ديبورتيفو حول احتمال إيقاف 11 لاعبًا من منتخب السنغال أو حتى حرمانه من المشاركة في كأس العالم 2026، تعكس منطق الضغط الإعلامي أكثر مما تعكس قراءة واقعية لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا ".

تضخيم الحدث قبل صدور القرار الرسمي

لا خلاف على أن مغادرة أرض الملعب في نهائي كأس الأمم الأفريقية تُعد مخالفة انضباطية خطيرة تستوجب المساءلة.

لكن العودة إلى سجل فيفا ولوائحه التأديبية تكشف بوضوح أن:

  • العقوبات غالبًا ما تكون فردية لا جماعية
  • تشمل الإيقاف لعدد محدد من المباريات، أو الغرامات المالية، أو الإنذارات الرسمية
  • لا يتم اللجوء إلى العقوبات القصوى إلا في حالات استثنائية جدًا

وبالتالي، فإن الحديث عن إقصاء منتخب كامل من بطولة عالمية يبدو قفزة مبالغًا فيها لا تستند إلى سوابق قانونية واضحة.

أين الخلل في الرواية الإعلامية الإسبانية؟

السردية المتداولة في بعض وسائل الإعلام الإسبانية تتجاهل معطيات أساسية، أبرزها:

  • عدم صدور تقرير الحكم ومراقب المباراة حتى الآن
  • فيفا لا تصدر قراراتها تحت ضغط الرأي العام أو التفاعل الجماهيري
  • الحرمان من كأس العالم يُطبّق فقط في قضايا التلاعب بالنتائج أو التدخلات السياسية أو الإدارية

تجاهل هذه النقاط يطرح علامات استفهام حول مهنية الطرح، ويضعه في خانة التهويل الإعلامي لا التحليل الموضوعي.

لماذا الآن؟ قراءة في التوقيت والدوافع

التوقيت لا يمكن اعتباره عشوائيًا.

نهائي مشحون، جدل تحكيمي واسع، تفاعل جماهيري ضخم على المنصات الرقمية… جميعها عناصر مثالية لصناعة ترند إعلامي سريع الانتشار، حتى وإن جاء ذلك على حساب الدقة والاتزان.

الإعلام هنا لا يواكب الحدث، بل يستثمر في الجدل.

السيناريو الأقرب: عقوبات محتملة دون كارثة كروية

السيناريو الواقعي يشير إلى:

  • احتمال فرض عقوبات انضباطية على بعض اللاعبين أو الإداريين
  • تأثر فني أو نفسي محدود للمنتخب في الاستحقاقات المقبلة
  • استبعاد شبه كامل لفكرة “الإعدام الكروي” أو الإقصاء من المونديال

الفرق شاسع بين المساءلة القانونية والعقوبة القصوى التي يجري الترويج لها.

الخلاصة: العنوان يخدم الإثارة لا الحقيقة

ما يقدمه الإعلام الإسباني في هذه القضية لا يرقى إلى تحقيق استقصائي، بل يندرج ضمن تضخيم مقصود يخلط بين الاحتمال والقرار المؤكد.

  • نعم، قد تُعاقب السنغال.
  • نعم، قد تدفع ثمنًا انضباطيًا.

لكن تحويل مخالفة سلوكية إلى سيناريو إقصاء عالمي هو تضليل إعلامي يخدم العنوان قبل الحقيقة.

الكرة الآن في ملعب فيفا… لا في غرف التحرير

والكلمة الأخيرة ستبقى بيد لجان الانضباط، لا صفحات الجرائد ولا خوارزميات الترند.

موضوعات ذات صلة