ركلة جزاء غيّرت التاريخ.. تفاصيل وكواليس 20 دقيقة ساخنة صنعت مجد السنغال في نهائي أفريقيا
القصة الكاملة لنهائي تاريخي أشعل الجدل: VAR، احتجاج السنغال، ركلة دياز المهدرة، وموقف الكاف
ليلة جدلية في نهائي كأس الأمم الأفريقية: قرار VAR يشعل الغضب، انسحاب مؤقت للاعبي السنغال، ركلة جزاء ضائعة لإبراهيم دياز، وتحليل قانوني وتكتيكي يكشف لماذا توّجت السنغال وخسر المغرب اللحظة الحاسمة.
تحليل يكتبه: د. أحمد رضا حجازي
نهائي خارج النص.. حين تحوّل اللقب إلى قضية رأي عام
لم يكن نهائي كأس الأمم الأفريقية مجرد مواجهة على لقب قاري، بل تحوّل إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل. قرارات تحكيمية حاسمة، احتجاجات جماعية، توقف طويل، ثم لحظة ضاعت فيها البطولة من بين أقدام المغرب، بينما خرجت السنغال بطلة من قلب الفوضى والضغط.
ركلة جزاء تشعل الأزمة
قرار قانوني أم ظلم في توقيت قاتل؟
في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي، عاد الحكم إلى تقنية الفيديو (VAR) واحتسب ركلة جزاء لصالح المغرب بعد احتكاك داخل المنطقة على إبراهيم دياز.
القرار فجّر غضب لاعبي السنغال، الذين رأوا أن التوقيت لا يليق بنهائي قاري، وأن المخالفة لا تستوجب ركلة جزاء.
التحليل القانوني:
وفق لوائح التحكيم، القرار سليم إجرائيًا وقانونيًا بعد مراجعة الفيديو، ما يُسقط أي حديث رسمي عن “خطأ تحكيمي جسيم”، رغم الجدل الجماهيري والإعلامي الواسع.
احتجاج غير مسبوق
لماذا لم يُلغِ الحكم المباراة؟
بلغ الاعتراض السنغالي ذروته عندما غادر اللاعبون أرض الملعب متجهين إلى غرف الملابس، في مشهد نادر بتاريخ النهائيات الأفريقية.
تساءل كثيرون: لماذا لم يعلن الحكم فوز المغرب فورًا؟
الإجابة القانونية:
قوانين اللعبة تمنح الحكم مهلة زمنية قبل اعتبار أي فريق منسحبًا رسميًا. السنغال عادت خلال المهلة، فاستُكملت المباراة طبيعيًا، وأُحيلت أي عقوبات محتملة إلى لجان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بعد اللقاء.
لحظة إبراهيم دياز
كيف ضاعت فرصة اللقب؟
بعد توقف دام قرابة ربع ساعة، وقف إبراهيم دياز أمام الكرة في أصعب لحظة بمسيرته الدولية.
الضغط في ذروته، المدرجات تحبس الأنفاس، والحارس إدوارد ميندي يقرأ المشهد.
اختار دياز تنفيذ الركلة بأسلوب “بانينكا”. مغامرة غير محسوبة في نهائي بطولة كبرى. الكرة جاءت ضعيفة، وميندي تصدى لها بثبات، لتتحول فرصة التتويج إلى ضربة نفسية قاصمة.
من السيطرة إلى الانكسار
لماذا خسر المغرب النهائي؟
رغم الاستحواذ النسبي، افتقد المغرب للحلول الهجومية الحاسمة، واعتمد على لعب نمطي عبر الأطراف دون فاعلية داخل الصندوق.
في المقابل، لعبت السنغال بواقعية عالية:
-
كتلة دفاعية منضبطة
-
صبر تكتيكي تحت الضغط
-
استغلال أخطاء التحول الدفاعي المغربي
وجاء هدف الحسم في الوقت الإضافي نتيجة انهيار تركيز دفاعي واضح، ليؤكد أن السيطرة لا تكسب النهائيات.
هل أخطأ وليد الركراكي؟
الانتقادات طالت الجهاز الفني المغربي، خاصة في إدارة اللحظات الحاسمة.
ترك ركلة جزاء بحجم لقب قاري للاعب شاب نسبيًا في الخبرة الأفريقية، دون تغيير المنفذ بعد التوقف الطويل، اعتبره محللون خطأ إداريًا أكثر منه تكتيكيًا.
النهائيات لا تُدار بالموهبة فقط، بل بالحسابات الباردة واتخاذ القرار الصارم في التوقيت المناسب.
موقف الكاف
هل يمكن سحب اللقب من السنغال؟
حتى الآن، لم يصدر أي قرار يمس نتيجة المباراة أو لقب السنغال.
المصادر تشير إلى أن أقصى العقوبات المحتملة:
-
غرامات مالية
-
إنذارات رسمية
-
عقوبات انضباطية بسبب الاحتجاج والانسحاب المؤقت
أما سحب اللقب، فهو سيناريو شبه مستحيل في ظل غياب مخالفة قانونية مباشرة أثرت على النتيجة.
بيان الكاف الرسمي
وجاء بيان كاف على النحو التالي:
يدين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشدة السلوك غير المقبول الذي صدر عن بعض اللاعبين والمسؤولين خلال نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين المغرب والسنغال في الرباط مساء الأحد.
ونؤكد رفضنا القاطع لأي تصرفات غير لائقة تحدث أثناء المباريات، لا سيما تلك التي تستهدف طاقم التحكيم أو منظمي اللقاء.
نقوم حاليا بمراجعة جميع اللقطات المصورة المتعلقة بالأحداث، ثم نحيل الملف إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل من يثبت تورطه.
من فاز ومن خسر؟
-
السنغال فازت لأنها كانت الأكثر هدوءًا تحت الضغط
-
المغرب خسر لأنه لم يحسم عندما امتلك الفرصة
-
النهائي كشف أن البطولات لا تُحسم بالأسماء ولا بالسيطرة، بل بالقرار الصحيح في اللحظة الفاصلة.

