د. أحمد رضا حجازي يكتب: حال الكرة المصرية .. ذاكرة السمك ودموع التماسيح
«برازيل العرب».. من مجد الجيل الذهبي إلى لغز المستقبل
هل تتعلم الكرة المصرية من التاريخ أم تراهن على ذاكرة السمك؟
بقلم: د. أحمد رضا حجازي
خسر منتخب مصر برونزية كأس الأمم الأفريقية لصالح منتخب نيجيريا بركلات الترجيج 4-2 بعد تعادل سلبي دام 90 دقيقة في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث لينهي البطولة في المركز الرابع مساء اليوم السبت 17 يناير 2026، وذلك بعد مشاركة متواضعة جدا بتعادلين وخسارة وخروج مؤسف من الدور الأول لكأس العرب فيفا قطر 2025.
كانت رحلة طويلة من «برازيل العرب» في كأس القارات 2009 إلى عصر محمد صلاح وغياب المشروع، قراءة تحليلية نارية في تاريخ الجيل الذهبي لمنتخب مصر وسؤال مصيري عن مستقبل الكرة المصرية.
جملة صنعت ذاكرة أمة كروية
في واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في وجدان الجماهير العربية، قال المعلق التونسي عصام الشوالي عبارته الخالدة:
«الله يا برازيل العرب»
وذلك خلال مباراة منتخب مصر أمام منتخب البرازيل في كأس القارات 2009، بعدما تبادل لاعبو الفراعنة تمريرات قصيرة وسريعة أربكت راقصي السامبا، قبل ثوانٍ من تسجيل محمد شوقي الهدف الثاني في شباك الحارس البرازيلي خوليو سيزار.
ورغم خسارة منتخب مصر أمام البرازيل بنتيجة 4-3 على ملعب فري ستيت بمدينة بلومفونتين في جنوب إفريقيا، فإن تلك المباراة تحولت إلى ملحمة كروية لا تزال تُستحضر حتى اليوم، كواحدة من أروع مباريات المنتخب الوطني تاريخيًا.
كأس القارات.. شهادة ميلاد الجيل الأقوى
لم تكن مشاركة مصر في كأس القارات 2009 عابرة، بل كانت شهادة حقيقية على ميلاد ما يراه كثيرون أقوى جيل في تاريخ الكرة المصرية.
جيل خسر بالنتيجة، لكنه كسب الاحترام العالمي، وفرض شخصية كروية متكاملة أمام أعتى منتخبات العالم.
ذلك الجيل أعاد تعريف معنى منتخب مصر:
تنظيم تكتيكي
شخصية قوية
روح جماعية
ثقة بلا عقد نقص
عصر المعلم حسن شحاتة.. ذهب لا يصدأ
استمرت القصة الجميلة مع الجماهير في عصر المعلم حسن شحاتة، الذي قاد المنتخب لتحقيق ثلاثة ألقاب متتالية لكأس الأمم الإفريقية أعوام 2006 و2008 و2010، في إنجاز لم يتكرر في تاريخ البطولة.
ورغم مرارة عدم التأهل إلى كأس العالم 2010، جاءت اللحظة التاريخية حين أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تصنيفه في يوليو 2010، ليحل منتخب مصر في المركز التاسع عالميًا لأول مرة في تاريخه.
تخطيط أم طفرة عابرة؟
السؤال الذي لم يُحسم حتى اليوم:
هل كان هذا النجاح ثمرة مشروع حقيقي أم مجرد طفرة استثنائية؟
يرى أغلب المحللين والنقاد أن ما حدث كان تزامنًا نادرًا بين:
عبقرية حسن شحاتة القيادية
مجموعة لاعبين محليين موهوبين ومخلصين
مناخ اجتماعي ورياضي التف حول المنتخب بلا انقسام
نجاح عظيم… لكنه لم يُستثمر مؤسسيًا وكان أقرب للطفرة منه للثمرة.
محمد صلاح.. النجاح الفردي لا يصنع منظومة
لا يختلف اثنان على أن محمد صلاح هو أنجح لاعب مصري في تاريخ الاحتراف الخارجي، وربما الأفضل تاريخيًا وفق آراء واسعة من المختصين والجماهير.
لكن قصة صلاح تحمل رسالة أعمق؛ فقد بدأت من:
دوري مدارس برعاية شركة بيبسي
نادي المقاولون العرب
لا من أكاديميات مغلقة أو منظومات نخبوية
صلاح هو الدليل، لكنه لا يكفي وحده.
الإجابة باتت واضحة:
الموهبة موجودة، لكن المنظومة غائبة.
الحل يبدأ من:
دوريات المدارس
مراكز الشباب
اكتشاف الموهوبين مبكرًا
توفير رعاية تعليمية واجتماعية ورياضية متكاملة
بمعيار وحيد:
الموهبة والقابلية للتطور… لا الحالة المادية ولا الواسطة.
من المسؤول عن ضياع البوصلة؟
هل يملك المسؤولون عن كرة القدم في مصر الشجاعة لتقديم:
مشروع وطني واضح
أهداف ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص
منظومة توازن بين مصلحة اللاعب والنادي والمنتخب
أم نستمر في إدارة اللعبة بردود الأفعال؟
إعلام الإحباط.. دموع أم تجارة؟
مع كل إخفاق:
دموع تماسيح
برامج ترتفع نسب مشاهدتها
خطاب عاطفي يفتقد الحلول
ثم نسيان…
ورهان جديد على ذاكرة السمك، بانتظار صدفة تعيد الأمل و الابتسامة ولو مؤقتًا.
الخلاصة
الكرة المصرية لا تحتاج معجزة، بل:
تخطيط
إدارة
محاسبة
احترام لعقل الجماهير
فإما أن نتعلم من دروس الماضي،
أو نظل نبحث عن «برازيل العرب» جديدة بالصدفة في انتظار طفرة عابرة… وندفع الثمن كل مرة.
برازيل العرب، منتخب مصر 2009، كأس القارات، الجيل الذهبي لمنتخب مصر، حسن شحاتة، محمد صلاح، مستقبل الكرة المصرية، تصنيف الفيفا، تطوير الناشئين، إعلام الرياضة

