الزمالك إلى أين؟ كيان يحترق ومجلس يرفض الرحيل !
بقلم - موسى البطران :
ما الذي يحدث في نادي الزمالك؟ وأين الحل؟
سؤال بات يتردد على ألسنة الملايين من جماهير القلعة البيضاء، دون أن يجد إجابة شافية أو رؤية واضحة تعيد الطمأنينة إلى نفوس عشاق هذا الكيان التاريخي. ما يجري في الزمالك لم يعد مجرد أزمة عابرة أو “زلزال” إداري يمكن احتواؤه بقرارات مؤقتة، بل تخطّى كل حدود الوصف التقليدي للمشكلات الرياضية، ليصبح نموذجًا صارخًا لانهيار منظومة كاملة.
مجلس الإدارة.. غياب المحاسبة وتراجع الإحساس بالمسؤولية
المشهد الحالي داخل نادي الزمالك يفرض تساؤلات قاسية حول دور مجلس الإدارة برئاسة الكابتن حسين لبيب. فالأزمة لم تعد مرتبطة بنتيجة مباراة أو خسارة بطولة، بل بحالة عامة من اللامبالاة الإدارية، وغياب أي مؤشرات على المحاسبة أو حتى التفكير في الاستقالة كحل أخلاقي يحفظ ما تبقى من صورة النادي.
ما يثير القلق الحقيقي أن استمرار المجلس بات وكأنه غاية في حد ذاته، بغض النظر عن احتراق الفريق كرويًا وإداريًا، أو دخول النادي في نفق مظلم لم يشهد له مثيلًا في تاريخه الحديث.
معتمد جمال.. قرار يعكس التخبط لا الحل
آخر حلقات هذا المشهد المتأزم تمثلت في قرار تعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا مؤقتًا للفريق الأول لكرة القدم، لحين التعاقد مع مدرب أجنبي. القرار في ظاهره “حل مرحلي”، لكنه في جوهره يكشف عن تناقض إداري صارخ.
فمعتمد جمال كان موجودًا بالفعل منذ قرابة عام، وهو نفس المجلس الذي قرر الاستغناء عنه، ليعود اليوم ويُطرح اسمه باعتباره “الأنسب للمرحلة”. السؤال المنطقي هنا:
إذا كان الأنسب الآن، فلماذا لم يكن كذلك بالأمس؟
وهم الدعم.. أزمة مستحقات ولاعبون في حالة تمرد
الأصوات التي خرجت من داخل المجلس متحدثة عن “دعم كامل” للجهاز الفني المؤقت، تفتح بابًا أكبر للتساؤل:
أي دعم يُقصد هنا؟
هل هو الدعم المادي الذي حُرم منه اللاعبون لأكثر من ستة أشهر؟
لو كانت الإدارة قادرة على سداد المستحقات، فلماذا تركت الأمور تتفاقم حتى وصلنا إلى إضراب اللاعبين ورفضهم خوض المباريات؟
ولماذا شهدنا المشهد الصادم بمشاركة فريق الناشئين في إحدى مباريات كأس العاصمة، في واقعة هزّت صورة الزمالك أمام جماهيره ومنافسيه؟
سياسة المسكنات.. كرة القدم نموذجًا
ما يحدث في كرة القدم داخل الزمالك ليس سوى انعكاس مباشر لسياسة “المسكنات” التي يتبعها المجلس منذ توليه المسؤولية. قرارات مؤقتة، حلول ترقيعية، دون أي رؤية طويلة المدى أو خطة إنقاذ حقيقية. والنتيجة واضحة للجميع: أزمات متراكمة، وانهيار مستمر.
ألعاب الصالات.. صفر بطولات ونفس السيناريو
الأخطر أن هذا التخبط لا يقتصر على كرة القدم فقط، بل يمتد إلى ألعاب الصالات التي كانت يومًا مصدر فخر للنادي.
كرة السلة.. مثال صارخ
في بداية الموسم، تم التعاقد مع الكابتن عصام عبد الحميد، أحد أبناء الزمالك المشهود لهم بالكفاءة والخبرة. الرجل قدم رؤية واضحة وخريطة طريق تتطلب دعم الفريق بعناصر مميزة، لكن هذه المطالب لم تلقَ قبولًا لدى المسؤولين، فاختار الاستقالة حفاظًا على تاريخه.
النتيجة؟
فريق بلا مدرب، ثم التعاقد مع مدرب إسباني براتب ضخم بالدولار، قبل إقالته بعد شهر واحد فقط، في مشهد عبثي وكأنه مخطط لهدم تاريخ كرة السلة الزملكاوية.
ونفس السيناريو يتكرر في الكرة الطائرة وكرة اليد، لتتحول ألعاب الصالات من منصات بطولات إلى ساحات فشل إداري.
هل الأزمة مؤامرة؟ الحقيقة أبسط وأقسى
البعض قد يذهب بعيدًا ويتحدث عن “مؤامرة خارجية” لإسقاط الزمالك، لكن الحقيقة أبسط وأقسى من ذلك.
حتى داخل معسكر الأهلي، هناك أصوات عاقلة تدرك أن سقوط كيان بحجم الزمالك لا يصب في مصلحة الكرة المصرية، لأن الأهلي والزمالك وجهان لعملة واحدة، وإذا تآكل أحدهما فقدت الأخرى قيمتها التنافسية.
جذور الأزمة.. 30 عامًا من عدم الاستقرار
من غير الإنصاف تحميل مجلس حسين لبيب وحده مسؤولية ما يحدث، رغم أنه يتحمل الجزء الأكبر من المشهد الحالي. أزمة الزمالك أعمق من عام أو عامين، بل تمتد لما يقرب من 30 سنة من عدم الاستقرار الإداري.
ثلاثة عقود من:
- قضايا ومحاكم
- انقسامات داخلية
- حل مجالس إدارات
- لجان مؤقتة بلا صلاحيات
حتى أصبح الزمالك كيانًا مُنهكًا، لم يجد من ينقذه فعليًا.
أرض أكتوبر.. الحلم الذي تبخر
أزمة أرض أكتوبر كانت تمثل طوق النجاة لجماهير الزمالك، باعتبارها المشروع القادر على إنقاذ النادي اقتصاديًا. لكن الواقع اليوم يشير إلى ضياع الأرض، والحديث عن بدائل تحتاج إلى 20 سنة قادمة، وهو أمر لا يمكن لجماهير الزمالك تحمله.
والسؤال الجوهري هنا:
إذا كانت هناك أخطاء أو تجاوزات، فلماذا يُعاقب الكيان بالكامل بدلًا من محاسبة من تسبب في الخطأ؟
ما هو الحل ؟
من وجهة نظري، الحل بات واضحًا رغم قسوته:
على مجلس الإدارة الحالي برئاسة الكابتن حسين لبيب أن يُدرك أنه لم يعد قادرًا على تقديم أي حلول جذرية، وأن وجوده أصبح عبئًا لا إضافة.
الاستقالة الجماعية لم تعد رفاهية، بل ضرورة أخلاقية لإنقاذ ما تبقى من النادي، وفتح الباب أمام مجموعة جديدة قد تمتلك الشجاعة والرؤية لتحمل المسؤولية.
هل يستقيل مجلس لبيب؟
السؤال الأخير:
هل يمكن لمجلس حسين لبيب أن يتقدم باستقالته؟
الإجابة، وبكل صراحة وواقعية:
أنا متأكد أن ذلك لن يحدث.
لكن المؤكد أيضًا أن استمرار الوضع الحالي يعني مزيدًا من الانهيار، ومزيدًا من الألم لجماهير لا تستحق أن ترى ناديها العريق بهذا المشهد القاسي.

