الخميس ١٥ / يناير / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

السيد الأعرج يكتب… مصر تنتصر بروح الفراعنة في ليلة أفريقية ملحمية أمام زيمبابوي | صلاح ومرموش يصنعان المجد في كأس الأمم الإفريقية

السيد الأعرج يكتب… مصر تنتصر بروح الفراعنة في ليلة أفريقية ملحمية أمام زيمبابوي | صلاح ومرموش يصنعان المجد في كأس الأمم الإفريقية

في واحدة من أكثر ليالي كأس الأمم الإفريقية إثارة ودراما، كتب منتخب مصر فصلًا جديدًا من تاريخه القاري، بعدما قلب تأخره إلى فوز ثمين على منتخب زيمبابوي بنتيجة 2-1، في افتتاح مشواره بدور المجموعات، على أرضية ملعب أدرار، ليؤكد الفراعنة أن طريق البطولة لا يُمهد إلا بالعزيمة والصبر والنجوم الكبار.

اللقاء الذي أقيم في تمام الساعة 22:00 حمل كل تفاصيل كرة القدم الأفريقية: ضغط، صراع بدني، فرص ضائعة، قرارات تحكيمية مثيرة، ونهاية لا يكتبها إلا الكبار، حين ظهر محمد صلاح في الدقيقة 90+1 ليحسم المشهد ويمنح مصر ثلاث نقاط غالية.

بداية حذرة وضغط مصري مبكر

دخل منتخب مصر المباراة بقيادة مديره الفني حسام حسن بأسلوب هجومي واضح، مع اعتماد على الاستحواذ وبناء اللعب من الخلف، بينما راهن منتخب زيمبابوي بقيادة مدربه ماريو مارينيكا على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة.

الدقائق الأولى شهدت محاولات مصرية عبر محمد صلاح من الجهة اليمنى، وتحركات نشطة من تريزيجيه وإمام عاشور، وكاد الأخير أن يفتتح التسجيل مبكرًا بعد تمريرة ساحرة من صلاح في الدقيقة 12، لكن الكرة مرت بجوار القائم.

ورغم السيطرة المصرية التي بلغت مبكرًا 77%، إلا أن زيمبابوي أظهر شراسة بدنية، تُرجمت إلى تدخلات قوية وبطاقات صفراء مبكرة، أبرزها في الدقيقة الثامنة.

هدف زيمبابوي يقلب الحسابات

على عكس سير اللعب، جاءت الدقيقة 20 لتُسجل صدمة للجماهير المصرية، بعدما استغل برنس ديوب تمريرة عرضية من إيمانويل جالاي، وسدد كرة أرضية سكنت شباك محمد الشناوي، معلنة تقدم زيمبابوي بهدف دون رد.

الهدف أربك الحسابات، ورفع نسق المباراة بدنيًا، بينما حاول المنتخب المصري العودة سريعًا عبر التسديدات من خارج المنطقة، أبرزها لمحاولات مروان عطية وعمر مرموش، لكن الحارس واشنطن أروبي وقف بالمرصاد.

الشوط الأول… سيطرة بلا ترجمة

واصل منتخب مصر ضغطه حتى نهاية الشوط الأول، مع استحواذ كامل على وسط الملعب، وتعدد الركلات الركنية، إلا أن غياب اللمسة الأخيرة حال دون التعادل، لينتهي الشوط الأول بتقدم زيمبابوي 1-0، وسط إحساس عام بأن التعادل مسألة وقت لا أكثر.

الشوط الثاني… شخصية الكبار تظهر

مع انطلاق الشوط الثاني، ظهر الفراعنة بوجه مختلف. ضغط متقدم، سرعة في نقل الكرة، وتنوع في الحلول الهجومية. وأجرى حسام حسن تغييرات مؤثرة، بدخول مصطفى محمد، ثم إبراهيم عادل وأحمد سيد زيزو، لتزداد الكثافة الهجومية.

وفي الدقيقة 63، جاء الفرج. تمريرة بينية متقنة من محمد حمدي من الجهة اليسرى، وصلت إلى عمر مرموش الذي انطلق بذكاء، وسدد كرة قوية في الزاوية الضيقة، معلنًا هدف التعادل، ومشعلًا المدرجات.

أرقام تؤكد الهيمنة المصرية

بعد التعادل، فرض منتخب مصر سيطرته الكاملة:

  • الاستحواذ وصل إلى 80% لصالح مصر
  • التسديدات بلغت 30 تسديدة مقابل 7 فقط لزيمبابوي
  • حصار تام في نصف ملعب زيمبابوي
  • محاولات متكررة من صلاح، مرموش، وزيزو

لكن الحسم تأخر، وسط تكتل دفاعي زيمبابوي، وإهدار للوقت كلفهم بطاقة صفراء في الدقيقة 57.

الدقيقة 90+1… محمد صلاح يكتب التاريخ

حين ظن الجميع أن المباراة في طريقها للتعادل، جاءت اللحظة التي لا تظهر إلا مع الكبار. في الدقيقة 90+1، ارتقى مصطفى محمد داخل المنطقة، ومرر الكرة برأسه إلى محمد صلاح، الذي تمركز بذكاء داخل الصندوق، وسدد بلمسة قاتلة في الزاوية الضيقة، معلنًا الهدف الثاني لمصر، وهدف الانتصار.

هدف انفجرت معه المشاعر، وسقطت معه كل محاولات زيمبابوي، ليطلق الحكم صافرة النهاية بعد 90+6 دقائق، معلنًا فوزًا مصريًا مستحقًا.

أرقام تاريخية جديدة للملك المصري

هدف محمد صلاح لم يكن مجرد هدف فوز، بل رقمًا تاريخيًا جديدًا:

  • أول لاعب مصري يسجل في 5 نسخ متتالية من كأس الأمم الإفريقية
  • الهدف الثامن لصلاح في أمم إفريقيا خلال 20 مباراة
  • الهدف الرابع لصلاح في مرمى زيمبابوي بعد هاتريك 2013
  • رفع رصيده الدولي إلى 62 هدفًا، ليقترب من رقم حسام حسن التاريخي

عمر مرموش… البرنس يفرض نفسه

واصل عمر مرموش تألقه اللافت، بعدما سجل في 3 من آخر 4 مباريات مع منتخب مصر، وأحرز هدفه الثاني في تاريخ مشاركاته بأمم إفريقيا، ليؤكد أنه أحد أهم أسلحة المنتخب في المرحلة المقبلة.

قراءة فنية في انتصار مصر

الفوز كشف عدة نقاط مهمة:

  • شخصية قوية للفريق رغم التأخر
  • تأثير واضح للتغييرات
  • تنوع في الحلول الهجومية
  • قيادة استثنائية من محمد صلاح
  • صلابة ذهنية حتى اللحظات الأخيرة

كما أكد أن منتخب مصر، رغم الضغوط، يظل أحد أقوى المرشحين للذهاب بعيدًا في البطولة.

ما حدث أمام زيمبابوي لم يكن مجرد مباراة، بل رسالة واضحة لكل المنافسين: منتخب مصر لا يُهزم بسهولة، ولا يستسلم أبدًا. فحين تتأخر، تجد الروح. وحين تضيق المساحات، يظهر القائد. وحين يحين وقت الحسم، يتكلم التاريخ باسم محمد صلاح.

هكذا تبدأ البطولات الكبرى… وهكذا يُكتب المجد الأفريقي من جديد.

موضوعات ذات صلة