موسى البطران يكتب : فرح ودموع في نهائي كأس العرب!
ما أحلى الفوز… وما أصعب الخسارة. عبارة تختصر المشهد الكامل لنهائي كأس العرب، ذلك النهائي الذي حمل في طياته كل تناقضات كرة القدم وجنونها، بعدما تُوِّج المنتخب المغربي باللقب عقب فوز مثير على المنتخب الأردني بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة ماراثونية امتدت إلى 120 دقيقة، بعد أن انتهى وقتها الأصلي بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل فريق.
منذ صافرة البداية، بدا واضحًا أن الجماهير على موعد مع نهائي استثنائي، نهائي لا يعترف بالحسابات ولا بالسيناريوهات المتوقعة. المغرب دخل اللقاء بطموح التتويج، والأردن لعب بروح المحارب الذي يرفض التفريط في الحلم، فكانت النتيجة مواجهة مفتوحة، متقلبة، حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة.
ومع الهدف الحاسم، انفجرت مدرجات استاد لوسيل فرحًا، وارتسمت على وجوه لاعبي المغرب ملامح ارتياح عميق، بعد مباراة استنزفت الجهد والأعصاب. تتويج مستحق، أكد شخصية منتخب يعرف كيف ينتصر تحت الضغط، ويعود باللقب العربي للمرة الثانية عن جدارة واستحقاق، وسط فرحة جماهيرية مغربية ملأت جنبات الملعب وأعادت تعريف معنى العشق الكروي.
في المقابل، كان المشهد مؤلمًا على الجانب الآخر. لاعبو الأردن سقطوا أرضًا، وامتزج العرق بالدموع، بعدما كان اللقب على بُعد خطوات قليلة. خسارة قاسية، لكنها لا تمحو الأداء البطولي ولا الروح القتالية التي جعلت من “النشامى” أحد أبرز مفاجآت البطولة وأكثرها احترامًا.
وفي الختام، لا يمكن تجاهل الإشادة بدولة قطر، التي قدمت بطولة بنكهة مونديالية حقيقية، تنظيمًا وأجواءً ورسائل وحدة. كأس العرب لم تكن مجرد بطولة، بل مشهد عربي جامع، أكد أن كرة القدم قادرة دائمًا على توحيد القلوب… حتى في لحظات الفرح والدموع

